كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ -رضي اللَّه عنه-: فَائْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ (¬1) شَيْئًا، قَالَ: "قُلْ" فَذَهَبَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ إِلَى كَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ -أَيْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا (¬2) وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ، قَالَ: وَأَيْضًا (¬3) وَاللَّهِ لَتَمُلَّنَّهُ (¬4).
فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ، فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا (¬5) أَوْ وَسْقَيْنِ.
قَالَ كَعْبٌ: نَعَمْ أَرْهِنُونِي (¬6).
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟ .
قَالَ كَعْبٌ: أَرْهِنُونِي نِسَاءَكُمْ؟
فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ العَرَبِ؟
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 78): كأنه استأذنه أن يفتَعِلَ شيئًا يَحْتَال به، ومن ثمَّ بوب عليه البخاري في صحيحه: باب الكذب في الحرب، وقد ظهر من سياق ابن سعد في طبقاته (2/ 265) للقصة أنهم استأذنوا أن يشكُوا منه ويعيِّبُوا رأيه.
(¬2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 78): عَنَّانَا: بتشديدِ النون الأولى: من العَنَاءِ وهو التَّعَب.
(¬3) قال الحافظ في الفتح (8/ 78): أي وزيادة على ذلك.
(¬4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 78): لَتَمُلَّنَّه: بفتح اللام الأولى وتشديد اللام الثانية والنون: من المَلَالِ.
وقال الإمام النووي في شرح مسلم (12/ 136): أي: يتضجَّرُون منه أكثر من هذا الضَّجَرِ.
(¬5) الوَسْق: بفتح الواو وسكون السين: سِتُّون صاعًا. انظر النهاية (5/ 161).
(¬6) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 78): أرهِنُوني: أي ادفعوا لي شيئًا يكون رَهْنًا على التَّمْرِ الذي تريدونه.

الصفحة 548