كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وَفِي قِصَّةِ كَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ مِنَ الفَوَائِدِ:
1 - جَوَازُ قتلِ المُشْرِكِ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ إِذَا كَانَتِ الدَّعْوَةُ العَامَّةُ قَدْ بَلَغَتْهُ.
2 - وَفِيهِ جَوَازُ الكَلَامِ الذِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ في الحَرْبِ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ قَائِلهُ إلى حَقِيقَتِهِ.
3 - وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى قُوَّةِ فِطْنَةِ امْرَأَةِ كَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ، وَصِحَّةِ حَدِيثِهَا، وَبَلَاغَتِهَا في إِطْلَاقِهَا أَنَّ الصَّوْتَ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ (¬1).
وَلَمَّا عَلِمَتِ اليَهُودُ بِمَصْرَعِ طَاغِيَتهَا كَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ، دَبَّ الرُّعْبُ في قُلُوبِهِمْ العَنِيدَةِ، وَعَلِمُوا أَنَّ الرَّسُولَ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَنْ يَتَوَانَى في اسْتِخْدَامِ القُوَّةِ حِينَ يَرَى أَنَّ النُّصْحَ لَا يُجْدِي نَفْعًا لِمَنْ يُرِيدُ العَبَثَ بِالأَمْنِ، وَإِثَارَةِ الِاضْطِرَابَاتِ وَعَدَمَ احْتِرَامِ المَوَاثِيقِ، فَلَمْ يُحَرِّكُوا سَاكِنًا لِقَتْلِ طَاغِيَتهِمْ، بَلْ لَزِمُوا الهُدُوءَ، وَتَظَاهَرُوا بِإيفَاءَ العُهُودِ، وَاسْتَكَانُوا، وَأَسْرَعَتِ الأَفَاعِي إلى جُحُورِهَا تَخْتَبِئُ فِيهَا (¬2).
¬__________
= الجهاد والسير - باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود - رقم الحديث (1801) - وأخرجه أبو داود في سننه - كتاب الجهاد - باب في العدو يؤتى على غرة - رقم الحديث (2768) - وابن سعد طبقاته (2/ 265) - وابن كثير في البداية والنهاية (4/ 379) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 57) - والبيهقي في دلائل النبوة (3/ 187).
(¬1) انظر فتح الباري (8/ 80).
(¬2) انظر الرحيق المختوم ص 245.
الصفحة 552