كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
زَوَاجُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ حَفْصَةَ بنْتِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا في شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ لِلْهِجْرَةِ (¬1)، بَعْدَ أَنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا خُنَيْسِ بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ -رضي اللَّه عنه- الذِي كَانَ قَدْ تُوُفِّيَ عَنْهَا بَعْدَ بَدْرٍ.
أَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- حِينَ تَأيَّمَتْ (¬2) حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ -رضي اللَّه عنه-، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، وَتُوُفِّيَ بِالمَدِينَةِ، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ -رضي اللَّه عنه- فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: سَأَنْظُرُ في ذَلِكَ، قَالَ: فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَلَقِيَني، فَقَالَ: مَا أُرِيدُ النِّكَاحَ يَوْمِيَ هَذَا، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، قَالَ: فَلَمْ يَرْجعْ إِلَيَّ شَيْئًا، فكُنْتُ أَوْجَدَ (¬3) عَلَيْهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَخَطَبَهَا إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ
¬__________
(¬1) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (8/ 285) - سير أعلام النبلاء (2/ 227) - أسد الغابة (5/ 250).
(¬2) يُقال: امرأةٌ أيِّمٌ: إذا كانت بغيرِ زوج. انظر لسان العرب (1/ 290).
(¬3) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (10/ 222): أي أشدَّ غَضَبًا على أبي بكر من غضبِي على =
الصفحة 558