كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

مِنْ بدَايَةِ غَزْوَةِ أُحُدٍ إِلَى نِهَايَتِهَا
غَزْوَةُ أُحُدٍ (¬1)
غَزْوَةُ أُحُدٍ لَمْ تَكُنْ مَعْرَكَةً في المَيْدَانِ وَحْدَهُ، إِنَّمَا كَانَتْ مَعْرَكَةً كَذَلِكَ في الضَّمِيرِ. . . كَانَتْ مَعْرَكَةً مَيْدَانُهَا أَوْسَعُ المَيَادِينِ؛ لِأَنَّ مَيْدَانَ القِتَالِ فِيهَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا جَانِبًا وَاحِدًا مِنْ مَيْدَانِهَا الهَائِلِ الذِي دَارَتْ فِيهِ. . . مَيْدَانُ النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ، وَتَصَوُّرَاتُهَا وَمَشَاعِرُهَا، وَأَطْمَاعُهَا وَشَهَوَاتُهَا، وَدَوَافِعُهَا وَكَوَابِحُهَا، عَلَى العُمُومِ. . . وَكَانَ القُرْآنُ هُنَاكَ يُعَالِجُ هَذه النَّفْسَ بِأَلْطَفِ وَأَعْمَقِ، وَبِأَفْعَلِ وَأَشْمَلِ مَا يُعَالِجُ المُحَارِبُونَ أَقْرَانَهُمْ في النِّزَالِ (¬2).

* وَقْتُهَا:
حَدَثَتْ غَزْوَةُ أُحُدٍ نَهَارَ يَوْمِ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالَ مِنَ السَّنَةِ
¬__________
(¬1) قال الإِمام السهيلي في الرَّوْض الأُنُف (3/ 240): أُحدٌ الجبل المعروف بالمدينة، سُمي بهذا الاسم لتوحُّدِه وانقطاعه عن جبال أُخر هنالك.
وقد جاءت أحاديث في فضل جبلِ أُحد، منها ما أخرجه البخاري في صحيحه - رقم الحديث (4083) - ومسلم في صحيحه - رقم الحديث (1393) - عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: نَظَرَ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى أُحد فقال: "إن أُحدًا جبل يحبُّنَا ونحِبُّه".
قال الإِمام النووي في شرح مسلم (9/ 138): قيل: معناهُ يحبُّنا أهله وهم أهل المدينة ونحبُّهم، والصحيح أنه على ظاهره، وأن معناه يحبّنا هو بنفسه، وقد جعل اللَّه فيه تَمْيِيزًا.
(¬2) في ظلال القرآن (1/ 457) لسيد قطب رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

الصفحة 563