كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
وَأُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ، وَسَعْدُ بنُ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِحِرَاسَةِ الرَّسُول -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَبَاتُوا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ عَلَى بَابِهِ، وَعَلَيْهِمُ السِّلَاحُ حَتَّى أَصْبَحُوا (¬1).
* وُصُولُ جَيشِ المُشْرِكِينَ إلى المَدِينَةِ:
تَابَعَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ مَعَهَا مَسِيرَهَا إلى المَدِينَةِ، حَتَّى اقْتَرَبُوا مِنَ المَدِينَةِ، فَسَلَكُوا وادِي العَتِيقِ، ثُمَّ انْحَرَفُوا مِنْهُ إلى ذَاتِ اليَمِينِ، حَتَّى نَزَلُوا قَرِيبًا مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ، في بَطْنِ قَنَاةٍ (¬2) عَلَى شَفِيرِ الوَادِي (¬3) مُقَابِلَ المَدِينَةِ، فَعَسْكَرُوا هُنَاكَ، وَكَانَ وُصُولُهُمْ لَيْلَةَ الخَمِيسِ لِخَمْسِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ شَوَّالَ.
وشَاعَ خَبَرُ قُرَيْشٍ وَمَسِيرُهُمْ في النَّاسِ، حَتَّى نَزَلُوا ذَا الحُلَيْفَةِ وَأَرْجَفَ (¬4) اليَهُودُ وَالمُنَافِقُونَ، فَبَعَثَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَيْنَيْنِ لَهُ هُمَا: أَنَسٌ وَمُؤْنِسٌ ابْنَا فَضَالة الظَّفَرِيَّانِ، لَيْلَةَ الخَمِيسِ لِخَمْسِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ شَوَّالَ، فَأتيا رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بخَبَرِهِمْ، وَأَنَّهُمْ قَدْ خَلَّوْا إِبِلَهُمْ وَخَيْلَهُمْ في زَرْعٍ لِلْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَرَكُوهُ لَيْسَ بِهِ خَضِرًا، ثُمَّ بَعَثَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الحبابَ بنَ المُنْذِرِ -رضي اللَّه عنه- إِلَيْهِمْ، فَدَخَلَ
¬__________
(¬1) انظر الطبَّقَات الكُبْرى (2/ 268).
(¬2) قَنَاة: هو واد من أودية المدينة، عليه حَرْثٌ ومَالٌ وزَرْع. انظر النهاية (4/ 103).
(¬3) شَفِيرُ الوادي: أي جانبه. انظر النهاية (2/ 434).
(¬4) أرجَفَ القوم: إذا خاضُوا في الأخبارِ السيِّئَةِ وذِكْرِ الفِتَنِ. انظر لسان العرب (5/ 153).
ومنه قوله تعالى في سورة الأحزاب آية (60): {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا}.
الصفحة 569