كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

فِيهِمْ، فَحَزَرَهُمْ (¬1) جَاءَهُ بِعِلْمِهِمْ (¬2).

* رُؤْيَا الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَمُشَاوَرتُهُ أَصْحَابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ:
وَبَعْدَ أَنْ تَأَكَّدَ لِلرَّسُولِ خَبَرُ قُرَيْشٍ، وَوُصُولُهُمْ إلى المَدِينَةِ، عَقَدَ اجْتِمَاعًا اسْتِشَارِيًّا مَعَ الصَّحَابَةِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِرُؤْيَاهُ التِي رَآهَا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ، وَاللَّه خَيْرًا (¬3)، رَأَيْتُ بَقَرًا تُذْبَحُ، وَرَأَيْتُ في ذُبَابِ (¬4) سيْفِي ثَلْمًا (¬5)، وَرَأَيْتُ أَنِّي أَدْخَلْتُ يَدِي في دِرْعٍ حَصِينَةٍ".
فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِرُؤْيَاهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَاذَا أَوَّلْتَ رُؤْيَاكَ؟ قَالَ: "فَأَمَّا البَقَرُ، فَهِيَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي يُقْتَلُونَ، وَأَمَّا الثَّلْمُ الذِي رَأَيْتُ في ذُبَابِ سيْفِي، فَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُقْتَلُ، وَأَوَّلْتُ الدِّرْعَ الحَصِينَةَ المَدِينَةَ" (¬6).
¬__________
(¬1) حزَرَهُم: أي عدَّهم. انظر لسان العرب (3/ 150).
(¬2) انظر التفاصيل في: الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 268) - دلائل النبوة للبيهقي (3/ 225) - سيرة ابن هشام (3/ 73).
(¬3) قال الحافظ في الفتح (7/ 128): هذا من جملة الرؤيا كما جزم به عياض وغيره، كذا بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر، وفيه حذفٌ تقديرُه: وصنع اللَّه خير.
(¬4) ذُبَاب السيف: طَرَفه الذي يُضْرَب به. انظر النهاية (2/ 141).
(¬5) الثَّلْمُ: الكسر. انظر النهاية (1/ 215).
(¬6) أخرج ذلك البيهقي في دلائل النبوة (3/ 207) وإسناده حسن - وانظر سيرة ابن هشام (3/ 70) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 268).

الصفحة 570