كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
وَفِي رِوَايَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رَأَيْتُ في سَيْفِي ذِي الفِقَارِ فَلًّا (¬1)، فَأَوَّلْتُهُ: فَلًّا يَكُونُ فِيكُمْ، وَرَأَيْتُ أَنِّي مُرْدِفٌ كبْشًا، فَأَوَّلْتُهُ: كَبْشَ الكَتِيبَةِ، وَرَأَيْتُ أَنِّي في دِرْعٍ حصِينةٍ، فأولتُهَا: المَدِينَةَ" (¬2).
وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رَأَيْتُ في رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ بِهِ اللَّهُ مِنَ الفَتْحِ، وَاجْتِمَاع المُؤْمِنِينَ" (¬3).
ثُمَّ قَدَّمَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَأْيَهُ إلى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ: "امْكُثُوا في المَدِينَةِ، وَاجْعَلُوا النِّسَاءَ وَالذَّرَارِي الآطَامَ (¬4)، فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْنَا القَوْمُ قَاتَلْنَاهُمْ في الأَزِقَةِ" (¬5).
¬__________
(¬1) الفَلَّة: الثُّلْمَة في السيف. انظر النهاية (3/ 424).
(¬2) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2445).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب من قتل من المسلمين يوم أحد - رقم الحديث (4081) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الرؤيا - باب رؤيا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (2272).
(¬4) الأُطُمُ بالضم: بناءٌ مرتَفِعُ وجمعُهُ آطَامٌ. انظر النهاية (1/ 57).
(¬5) الزُّقاقُ بالضم: الطريق. انظر النهاية (2/ 277).
والخبر في: الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 268) - دلائل النبوة للبيهقي (3/ 207).
الصفحة 571