كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَدْ لَبِسَ لَأَمَتَهُ (¬1)، وَظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ (¬2)، وَتَقَلَّدَ السَّيْفَ، فَلَمَّا رَآه النَّاسُ قَامُوا، فَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُخَالِفَكَ، وَلَا نَسْتَكْرِهَكَ عَلَى الخُرُوجِ، فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ" (¬3).
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في النَّاسِ بِالخُرُوجِ إلى العَدُوِّ، وَأَنْ لَا يَرْجعَ حَتَّى يُقَاتِلَ.
* عَقْدُ الأَلْوِيَةِ وَخُرُوجُ المُسْلِمِينَ إِلَى أُحُدٍ:
ثُمَّ عَقَدَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- الأَلْوَيةَ، لِوَاءً لِلْأَوْسِ دَفَعَهُ إلى أُسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ -رضي اللَّه عنه-، وَلوَاءً لِلْخَزْرَجِ دَفَعَهُ إِلَى الْحُبَابِ بنِ المُنْذِرِ -رضي اللَّه عنه-، وَلوَاءً لِلْمُهَاجِرِينَ دَفَعَهُ إلى مُصْعَبَ بنِ عُمَيْرٍ -رضي اللَّه عنه-، وَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى المَدِينَةِ ابنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ بِمَنْ بَقِي في المَدِينَةِ، ثُمَّ خَرَجَ -صلى اللَّه عليه وسلم- في أَلْفٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَخَرَجَ السَّعْدَانِ أَمَامَ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ -رضي اللَّه عنه-، وَسَعْدُ بنُ عُبَادَةَ -رضي اللَّه عنه- يَعْدُوَانِ،
¬__________
(¬1) اللَّأَمَةُ: الدرع. انظر النهاية (4/ 191).
(¬2) أي لبس درعًا فوق دِرع. انظر النهاية (3/ 152).
(¬3) علقه الإِمام البخاري في صحيحه - كتاب الاعتصام - باب قول اللَّه تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} - ووصله الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14787) (15722) - وأبو داود في سننه - كتاب الجهاد - باب في لبس الدرع - رقم الحديث (2590) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (6077) - وإسناده صحيح.
الصفحة 575