كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

وَكَانَا دَارِعَيْنِ، وَخَرَجَ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ -رضي اللَّه عنه- حَاسِرًا (¬1).

* اسْتِعْرَاضُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَيْشَهُ:
سَارَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَمَعَهُ جَيْشُهُ، حَتَّى وَصَلَ إلى مَكَانٍ يقَالُ لَهُ: الشَّيْخَيْنِ (¬2) فَعَسْكَرَ فِيهِ، ثُمَّ أَخَذَ يَسْتَعْرِضُ (¬3) جَيْشَهُ، فَرَدَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ صَغِيرًا، فَكَانَ مِنَ الذِينَ رَدَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ اليَوْمِ: عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ، وَزَيدَ بنَ ثَابِتٍ، وَأُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ، وزَيْدَ بنَ أَرْقَمٍ، وَالبَرَاءَ بنَ عَازِبٍ، وَعَمْرَو بنَ حَزْمٍ، وَأُسَيْدَ بنَ ظَهِيرٍ، وَعرابَةَ بنَ أَوْسٍ، وَأَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْهُ (¬4)، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وَهُوَ ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَة فَأَجَازَهُ (¬5).
¬__________
(¬1) الحاسِرُ: هو الذي لا درعَ عليه ولا مِغْفَر. انظر النهاية (1/ 369).
(¬2) منطقةُ الشيخين: هو موضعٌ بالمدينة عسكَرَ به رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ليلةَ خرجَ إلى أُحُدٍ، وبه عَرضَ النَّاس. انظر النهاية (2/ 462).
(¬3) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 149): عرضُ الجيشِ: اختِبَارُ أحوالهم قبل مُبَاشَرَة القتال للنَّظَر في هيئتهم، وترتيبِ مَنَازِلهم وغير ذلك.
(¬4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 150): المراد بالإيجازَة: الإمضَاءُ للقتال.
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة الخندق - رقم الحديث (4097) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب بيان من البلوغ - رقم الحديث (1868) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (4661).

الصفحة 576