كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

* إِجَازَةُ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ -رضي اللَّه عنه-، وَسَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ -رضي اللَّه عنه-:
وَأَجَازَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَافِعَ بنَ خَدِيجٍ -رضي اللَّه عنه-، وَسَمُرَةَ بنَ جُنْدُبٍ -رضي اللَّه عنه- عَلَى صِغَرِ سِنِّهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّ رَافِعَ بنَ خَدِيجٍ -رضي اللَّه عنه- كَانَ مَاهِرًا في رِمَايَةِ النَّبْلِ فَأَجَازَهُ، فَقَالَ سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبٍ -رضي اللَّه عنه-: أَنَا أَقْوَى مِنْ رَافِعٍ، أَنَا أَصْرَعُهُ، فَلَمَّا أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِذَلِكَ، أَمَرَهُمَا أَنْ يَتَصَارَعَا أَمَامَهُ، فتَصَارَعَا، فَصَرَعَ سَمُرَةُ -رضي اللَّه عنه- رَافِعًا -رضي اللَّه عنه-، فَأَجَازَهُ أَيْضًا.
وَفي مِنْطَقَةِ الشَّيْخَيْنِ أَدْرَكَهُمُ المَسَاءُ، فَصلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِأَصْحَابِهِ المَغْرِبَ ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ، وَبَاتَ هُنَاكَ، وَاخْتَارَ خَمْسِينَ رَجُلًا لِحِرَاسَةِ المُعَسْكَرِ يَتَجَوَّلُونَ حَوْلَهُ، وَكَانَ قَائِدَهُمْ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ -رضي اللَّه عنه-، وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَتَوَلَّى حِرَاسَةَ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: ذَكْوَانُ بنُ عَبْدِ قَيْسٍ، وَلَمْ يُفَارِقْهُ (¬1).

* رُجُوعُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ بِالمُنَافِقِينَ:
وَقَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ أَدْلَجَ (¬2) رَسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- في السَّحَرِ، وَكَانَ دَلِيلُهُ أَبُو حَثَمَةَ الْحَارِثيُّ -رضي اللَّه عنه-، فَانْتَهَى إلى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: الشَّوَظُ، بَيْنَ المَدِينَةِ وَأُحُدٍ، فَحَانَتْ صَلَاةُ الفَجْرِ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى رَسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِأَصْحَابِهِ الفَجْرَ.
وَفي هَذِهِ الفَتْرَةِ انْخَزَلَ (¬3) عَبْدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ مِنْ ذَلِكَ المَكَانِ، وَمَعَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ مِنَ المُنَافِقِينَ -أَيْ ثُلُثُ الجَيْشِ- وَهُوَ يَقُولُ لَعَنَهُ اللَّهُ عَنِ الرَّسُولِ
¬__________
(¬1) انظر سيرة ابن هشام (2/ 74) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 268).
(¬2) الدُّلجةُ: هو سير الليل. انظر النهاية (2/ 120).
(¬3) انخزَل: أي انفَرَد. انظر النهاية (2/ 29).

الصفحة 577