كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

وَنَزَلَ أَيْضًا قَوْلُه تَعَالَى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} (¬1).
قَالَ مُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: مَيَّزَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ المُنَافِقَ مِنَ المُؤْمِنِ (¬2).
فَلَمَّا انْخَزَلَ ابنُ سَلُولٍ وَأَصْحَابهُ، قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ نُقَاتِلُهُمْ، وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: لَا نُقَاتِلُهُمْ، فنَزَلَ قَوْلُه تَعَالَى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ (¬3) بِمَا كَسَبُوا (¬4)} (¬5).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ في هَذِهِ الآيَةِ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ في سَبَبِ نُزُولِهَا (¬6).

* تَأَثُّرُ بَنِي سَلِمَةَ وَبَنِي حَارِثَةَ بِالمُنَافِقِينَ:
وَلَمَّا رَجَعَ ابنُ سَلُولٍ وَأَصْحَابُهُ هَمَّتْ بَنُو سَلِمَةَ وَبَنُو حَارِثَةَ بِالرُّجُوعِ،
¬__________
(¬1) سورة آل عمران آية (179).
(¬2) انظر تفسير ابن كثير (2/ 173) - دلائل النبوة للبيهقي (3/ 223).
(¬3) أركسَهُم: أوقعَهُم. انظر تفسير ابن كثير (2/ 371).
(¬4) قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تفسيره (2/ 371): أي بسبب عِصْيانهم ومُخَالفَتِهِم الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- واتباعهم البَاطِل.
(¬5) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة أُحد - رقم الحديث (4050) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - رقم الحديث (2776) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (21599).
(¬6) انظر فتح الباري (8/ 101).

الصفحة 579