كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

الرُّمَاةِ- وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِأَمِيرِهِمْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ جُبَيْرٍ -رضي اللَّه عنه-: "انْضَحِ (¬1) الخَيْلَ عَنَّا بِالنَّبْلِ، لَا يَأْتُونَا مِنْ خَلْفِنَا، إِنْ كَانَتْ لَنَا أَوْ عَلَيْنَا، فَاثْبُتْ مَكَانَكَ، لَا نُؤْتيَنَّ مِنْ قِبَلِكَ" (¬2).
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِلرُّمَاةِ: "احْمُوا ظُهُورَنَا، فَإنْ رَأَيْتُمُونَا نُقَتَلُ، فَلَا تَنْصُرُونَا، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ غَنِمْنَا فَلَا تَشْرَكُونَا" (¬3).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في صَحِيحِ البُخَارِيِّ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِلرُّمَاةِ: "إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخَطَّفُنَا الطَّيْرُ (¬4) فَلَا تَبْرَحُوا (¬5) مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا القَوْمَ، وَأَوْطَأناهُمْ، فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسلَ إِلَيْكُمْ" (¬6).
أَمَّا بَقِيَّةُ الجَيْشِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى المَيْمَنَةِ: المُنْذِرَ بنَ عَمْرٍو -رضي اللَّه عنه-، وَعَلَى المَيْسَرَةِ: الزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ -رضي اللَّه عنه- يُسَانِدُهُ: المِقْدَادُ بنُ عَمْرٍو -رضي اللَّه عنه-، وَكَان لِلزُّبَيْرِ -رضي اللَّه عنه- مَهَمَّةٌ أُخْرَى، وَهِيَ الصُّمُودُ في وَجْهِ فُرْسَانِ خَالِدِ بنَ الوَليدِ (¬7).
¬__________
(¬1) نَضَحَ: رمى. انظر النهاية (5/ 60).
(¬2) انظر سيرة ابن هشام (3/ 74).
(¬3) أخرج ذلك الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2609) وإسناده حسن.
(¬4) الخَطْفُ: استلابُ الشيءِ وأخذه بسُرعة، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تخطَّفَنا الطيْر": أي تستَلِبَنا وتطِيرَ بِنا، وهو مبالغة الهَلاك. انظر النهاية (2/ 47).
(¬5) بَرِحَ: أي زَال. انظر لسان العرب (1/ 364).
(¬6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب- رقم الحديث (3039) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18593).
(¬7) انظر زاد المعاد (3/ 174).

الصفحة 583