كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

لِيَقَعَ فِيهَا المُسْلِمُونَ، فَكَانَ مِمَّنْ وَقَعَ في أَحَدِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَطَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه-، وَكَانَ يَعِدُ قُرَيْشًا أَنْ لَوْ قَدْ لَقِيَ قَوْمَهُ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلَانِ، فَذَهَبَ وَأَخَذَ ينَادِي قَوْمَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَوْسِ! أَنَا أَبُو عَامِرٍ، فَقَالُوا: لَا أنْعَمَ اللَّهُ بِكَ يَا فَاسِقُ، فَقَالَ: لَقَدْ أَصَابَ قَوْمِي بَعْدِي شَرٌّ، فتَرَامَوْا بِالحِجَارَةِ هُمْ وَالمُسْلِمُونَ حَتَّى وَلَّى أَبُو عَامِرٍ وَأَصْحَابهُ (¬1).
وَهَكَذَا بَاءَتْ كُلُّ مُحَاوَلَاتِ قُرَيْشٍ في التَّفْرِقَةِ بَيْنَ صُفُوفِ المُسْلِمِينَ بِالفَشَلِ.

* جُهُودُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ في التَّحْرِيضِ عَلَى القِتَالِ:
قَامَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ زَوْجَةُ أَبِي سُفْيَانَ في نِسَاءٍ مِنْ قُرَيْشٍ، يَتَجَوَّلْنَ بَيْنَ الصُّفُوفِ، وَيَضْرِبْنَ بِالدُّفُوفِ، وَيُحَرِّضْنَ عَلَى القِتَالِ، وَيَقُلْنَ:
وَيْهًا بَنِي عَبْدِ الدَّار ... وَيْهًا حُمَاةَ الأَدْبَار ... ضَرْبًا بِكُلِّ بَتَّار
وَيَقُلْنَ أَيْضًا:
إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ ... وَنَفْرُشُ النَّمَارِقْ (¬2)
أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ ... فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ (¬3)
¬__________
(¬1) انظر سيرة ابن هشام (3/ 75) - البداية والنهاية (4/ 391).
(¬2) النَّمارِق: هي الوسَائد. انظر لسان العرب (14/ 291).
ومنه قوله تَعَالَى في سورة الغاشية آية (15): {وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ}.
(¬3) المقه: المحبَّة. انظر لسان العرب (15/ 409). =

الصفحة 589