كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
* بَدْءُ القِتَالِ وَإِبَادَةُ حَمَلَةِ لِوَاءِ المُشْرِكينَ:
ثُمَّ الْتَحَمَ الجَيْشَانِ، وَاقْتَتَلَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ قِتَالًا شَدِيدًا في كُلِّ مَكَانٍ مِنْ مَيْدَانِ المَعْرَكَةِ، وَكَانَ ثِقَلُ المَعْرَكَةِ يَدُورُ حَوْلَ لِوَاءِ المُشْرِكِينَ، فَقَدْ تَعَاقَبَ (¬1) بَنُو عَبْدِ الدَّارِ لِحَمْلِ اللِّوَاءِ بَعْدَ قَتْلِ قَائِدِهِمْ طَلْحَةُ بنُ أَبِي طَلْحَةَ، فَحَمَلَهُ أَخُوهُ أَبُو شَيْبَةَ عُثْمَانُ بنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَتَقَدَّمَ لِلْقِتَالِ، وَهُوَ يَقُولُ:
إِنَّ عَلَى أَهْلِ اللِّوَاءِ حَقًّا ... أَنْ تُخْضَبَ (¬2) الصَّعْدَة (¬3) أَوْ تَنْدَقَّا
فَحَمَلَ عَلَيْهِ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ -رضي اللَّه عنه-، فَضَرَبَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ضَرْبَةً بَترَتْ (¬4) يَدَهُ مِنْ كَتِفِهِ، حَتَّى وَصَلَتْ إلى سُرَّتِهِ، فَبَانَتْ رِئَتُهُ، وَمَاتَ.
ثُمَّ رَفَعَ اللِّوَاءَ أَخُوهُمَا أَبُو سَعْدِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، فَرَمَاهُ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه- بِسَهْم أَصَابَ حُنْجُرَتَهُ، فَقَتَلَهُ.
ثُمَّ رَفَعَ اللِّوَاءَ مُسَافِعُ بنُ طَلْحَةَ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، فَرَمَاهُ عَاصِمُ بنُ ثَابِتِ بنِ أَبِي الأَقْلَحِ -رضي اللَّه عنه- بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ حَمَلَ اللِّوَاءَ بَعْدَهُ أَخُوهُ الحَارِثُ بنُ طَلْحَةَ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، فَرَمَاهُ عَاصِمُ بنُ ثَابِتٍ -رضي اللَّه عنه- بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ.
¬__________
= وانظر التفاصيل في: الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 269) - سيرة ابن هشام (3/ 76) - البداية والنهاية (4/ 390).
(¬1) العَاقب: الذي يخلِفُ من كان قبله. انظر النهاية (3/ 242).
(¬2) تُخَضَّب: تبتَّل. انظر النهاية (2/ 38).
(¬3) الصعدة: هي الرمح. انظر لسان العرب (7/ 344).
(¬4) بتر: قَطع. انظر النهاية (1/ 94).
الصفحة 590