كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
فَكَانَتْ أُمُّهُمَا -وَهِيَ سُلَافَةُ- مَعَهُمَا، فَلَمَّا رَأَتْ مَا فَعَلَ عَاصِمُ بنُ ثَابِتٍ -رضي اللَّه عنه- بِأَبْنَائِهَا، نَذَرَتْ إِنْ أَمْكَنَهَا اللَّهُ مِنْ رَأْسِ عَاصِمٍ أَنْ تَشْرَبَ فِيهِ الخَمْرَ، وَكَانَ عَاصِمٌ -رضي اللَّه عنه-، قَدْ عَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لَا يَمَسَّ مُشْرِكًا أَبَدًا، وَلَا يَمَسَّهُ مُشْرِكٌ، ثُمَّ حَمَلَ اللِّوَاءَ كِلَابُ بنُ طَلْحَةَ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، فَقتَلَهُ الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ -رضي اللَّه عنه-.
فَهَؤُلَاءِ الأَرْبَعَةُ أَوْلَادُ طَلْحَةَ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، كُلُّهُمْ قُتِلُوا حَوْلَ لِوَاءِ المُشْرِكِينَ بَعْدَ أَنْ قُتِلَ أَبُوهُمْ طَلْحَةُ وَعَمَّاهُمْ عُثْمَانُ وَأَبُو سَعْدٍ.
ثُمَّ حَمَلَ اللِّوَاءَ بَعْدَهُمْ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَرْطَاةُ بنُ شُرَحْبِيلَ، فَقتَلَهُ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه-، وَقِيلَ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ -رضي اللَّه عنه-، ثُمَّ حَمَلَ اللِّوَاءَ شُرَيْحُ بنُ قَارِظٍ، فَقتَلَهُ قُزْمَانُ، ثُمَّ حَمَلَ لِوَاءَ المُشْرِكِينَ أَبُو يَزِيدَ بنُ عُمَيْرِ بنِ هَاشِمٍ، وَيُقَالُ أَبُو زَيْدٍ عَمْرُو بنُ عَبْدِ مَنَافِ بنِ هَاشِمٍ العَبْدَرِيُّ، فَقتَلَهُ قُزْمَانُ.
وهَكَذَا قُتِلَ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ حَمَلَةِ لِوَاءَ المُشْرِكِينَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَحْمِلُهُ.
وَأَصْبَحَ لِوَاءُ المُشْرِكِينَ شُؤْمًا عَلَيْهِمْ، مَا يَدْنُو مِنْهُ أَحَدٌ إِلَّا قُتِلَ، فَتَرَكُوهُ مُلْقًى عَلَى الأَرْضِ (¬1).
أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: . . . وَقَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَصْحَابِهِ أَوَّلَ النَّهَارِ، حَتَّى قُتِلَ مِنْ
¬__________
(¬1) انظر تفاصيل ذلك في: الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 269) - سيرة ابن هشام (3/ 82).
الصفحة 591