كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

أَصْحَابِ لِوَاءِ المُشْرِكِينَ سَبْعَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ (¬1).

* شِدَّةُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ في القِتَالِ:
وَبَيْنَمَا كَانَ القِتَالُ شَدِيدًا حَوْلَ لِوَاءَ المُشْرِكِينَ، كَانَ القِتَالُ المَرِيرُ يَجْرِي في جَمِيعِ مَيْدَانِ المَعْرَكَةِ، وَلقدْ ظَهَرَتْ لِلصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، بُطُولَاتٌ عَظِيمَةٌ، فَمِنْ ذَلِكَ:

* شِدَّة أَبي دجَانَةَ -رضي اللَّه عنه- في القِتَالِ:
أَخْرَجَ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ إِسْحَاقَ في السِّيرَةِ عَنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ:
وَجَدْتُ في نَفْسِي حِينَ سَأَلْتُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- السَّيْفَ فَمَنَعَنِيهِ، وَأَعْطَاهُ أَبَا دُجَانَةَ، وَقُلْتُ: أَنَا ابْنُ صَفِيَّةَ عَمَّتِهِ، وَمِنْ قُريْشٍ، وَقَدْ قُمْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلتهُ إِيَّاهُ قَبْلَهُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَتَرَكَنِي، وَاللَّهِ لَأَنْظُرَنَّ مَا يَصْنَعُ، فَأَخْرَجَ عِصَابَةً (¬2) لَهُ حَمْرَاءَ، فعَصَبَ (¬3) بِهَا رَأْسَهُ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: أَخْرَجَ أَبُو دُجَانَةَ عِصَابَةَ المَوْتِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ:
أَنَا الذِي عَاهَدَنِي خَلِيلِي ... وَنَحْنُ بِالسَّفْحِ (¬4) لَدَى النَّخِيلِ
¬__________
(¬1) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2609).
(¬2) العِصَابة: هي كل ما يُعصَب -أي يُلف- ويُشدُّ به الرأس من خِرقة أو عمامة. انظر النهاية (3/ 220).
(¬3) عَصبَ الشيءَ: طواهُ ولَوَاه. انظر لسان العرب (9/ 230).
(¬4) السفحُ: هو أصلُ الجبل -أي أسفله-. انظر لسان العرب (6/ 275).

الصفحة 592