كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
* مَقْتَلُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ حَرَامٍ وَالدِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
مِنَ الذِينَ أَبْلَوْا بَلَاءً حَسَنًا يَوْمَ أُحُدٍ وَقُتِلَ: عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَمْرِو بنِ حَرَامٍ وَالِدُ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، جَيءَ بِأَبِي مُسَجًّى (¬1)، وَقَدْ مُثِّلَ (¬2) بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ، فَنَهَانِي قَوْمِي، ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ، فنَهَانِي قَوْمِي، فَرَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَرُفِعَ، فَسَمعَ صَوْتَ بَاكِيَةٍ أَوْ صَائِحَةٍ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ هَذِهِ؟ "، فَقَالُوا: بِنْتُ عَمْرٍو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو (¬3).
فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وَلِمَ تَبْكِي (¬4)؟ فَمَا زَالَتِ المَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ" (¬5).
¬__________
= الحديث (5069) - وانظر سيرة ابن هشام (3/ 77) - البداية والنهاية (4/ 391) - دلائل النبوة للبيهقي (3/ 233).
(¬1) مُسَجَّى: أي مُغَطّى. انظر النهاية (2/ 310).
(¬2) مُثِّل: بضم الميم وكسر الثاء، ومثلت بالقتيل: إذا قطَعَ أطرفه أو أنفَه أو أذنه ونحو ذلك. انظر النهاية (4/ 251).
(¬3) قال الحافظ في الفتح (3/ 512): هذا شكٌّ من سفيان -أحد الرواة- والصواب بنت عمرو، وهي فاطمة بنت عمرو.
(¬4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (3/ 512): لأن هذا الجليل القدرِ الذي تُظِلُّه الملائكة بأجنحَتهَا لا ينبغي أن يُبكى عليه، بل يُفرَحَ له بما صار إليه.
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجنائز - باب (34) - رقم الحديث (1293) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب من قُتِل من المسلمين يوم أحد - رقم الحديث =