كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

بِهِمَا ثَنِيَّةَ العَائِرِ، عَنْ يَمِينِ رَكُوبَةِ، حَتَّى هَبَطَ بِهِمَا بَطْنَ رِئْمٍ، ثُمَّ قَدِمَ بِهِمَا قُبَاءَ عَلَى بَنِي عَمْرِو بنِ عَوْفٍ (¬1).

* أَحْدَاثٌ جَرَتْ فِي الطَّرِيقِ إِلَى المَدِينَةِ:
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَالإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المَدِينَةِ، وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ (¬2)، وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ (¬3) يُعْرَفُ وَنَبِيُّ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- شَابٌّ (¬4) لَا يُعْرَفُ، قَالَ: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ
¬__________
(¬1) أخرج ذلك الحاكم في المستدرك - كتاب الهجرة - باب ذكر مقامات مرور النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عند الهجرة - رقم الحديث (4331) - وابن إسحاق في السيرة (2/ 105) وإسناده حسن.
(¬2) قال الحافظ في الفتح (2/ 91): كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أردَفَهُ تَشْرِيفًا له وتَنْوِيهًا بِقَدْرِه، وإلا فقد كان لأبي بكر ناقةٌ هاجَرَ عليها.
(¬3) قال الحافظ في الفتح (7/ 664): يريد أنه قد شاب، وقوله: يُعرف، لأن أبا بكر -رضي اللَّه عنه- كان يمُرُّ على أهل المدينة في سفر التجارة، بخلاف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فإنه كان بعيد العهد بالسفر من مكة.
قلتُ: ويؤيِّد قولَ الحافظ ما رواه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12234) بسند صحيح على شرط مسلم عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: . . . وكان أبو بكر يُعرف في الطريق لاخِتَلافه إلى الشام.
(¬4) قال الحافظ في الفتح (7/ 664): ظاهره أن أبا بكر -رضي اللَّه عنه- كان أسن من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وليس كذلك، فقد ثبت في صحيح مسلم - رقم الحديث (2352) - عن معاوية -رضي اللَّه عنه- قال: "مات أبو بكر -رضي اللَّه عنه- وهو ابن ثلاث وسِتِّين"، وكان قد عاش بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سنتين وأشهرًا، فيلزم على الصحيح في سن أبي بكر أن يكون أصغَرَ من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأكثر من سَنَتين.

الصفحة 60