كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ قَاتَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، حَتَّى أَصَابَنِي مَا ترَوْنَ، وَمَاتَ في وَقْتِهِ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ".
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه-: وَلَمْ يُصَلِّ للَّهِ صَلَاةً قَطُّ (¬1).
* المُجَدَّعُ (¬2) عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَحْشٍ -رضي اللَّه عنه-:
قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: كَانَ يُقَالُ لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ جَحْشٍ -رضي اللَّه عنه-: المُجَدَّعُ في اللَّهِ (¬3)، وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَهُ الشَّهَادَةَ في أُحُدٍ بَعْدَ أَنْ يُجَدَّعَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ إِسْحَاقَ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ جَحْشٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: أَلَا تَأْتِي نَدْعُو اللَّهَ، فَخَلَوْا في نَاحِيَةٍ، فَدَعَا سَعْدٌ -رضي اللَّه عنه-، فَقَالَ: يَا رَبِّ إِذَا لَقِينَا القَوْمَ غَدًا فَلَقِّينِي رَجُلًا شَدِيدًا بَأْسُهُ، شَدِيدًا حَرَدُهُ (¬4)، فَأُقَاتِلُهُ فِيكَ، وَيُقَاتِلُنِي ثُمَّ ارْزُقْنِي عَلَيْهِ الظَّفَرَ (¬5) حَتَّى أَقْتُلَهُ، وَآخُذَ سَلَبَهُ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَحْشٍ -رضي اللَّه عنه-، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي غَدًا رَجُلًا شَدِيدًا حَرَدُهُ، شَدِيدًا بَأْسُهُ، أُقَاتِلُهُ فِيكَ، ويُقَاتِلُنِي ثُمَّ
¬__________
(¬1) أخرج قِصَّة استشهاد الأُصيرم -رضي اللَّه عنه-: الإمام أحمد في المسند - رقم الحديث (23634) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 100) - وإسناده حسن كما قال الحافظ في الإصابة (4/ 500).
(¬2) الجَدْع: قطع الأنف والأذن، والشفة، وهو بالأنف أخَصُّ، يُقال: رجل أجدَعُ ومجدوعٌ: إذا كان مقطوع الأنف. انظر النهاية (1/ 239).
(¬3) انظر أسد الغابة (2/ 566).
(¬4) الحَرْدُ: الغيظُ والغضب. انظر لسان العرب (3/ 110).
(¬5) الظَّفَرُ بالفتح: الفوز بالمطلوب. انظر لسان العرب (8/ 255).
الصفحة 601