كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

وَمَنْ قتَلَهَا فَسَيَكُونُ مَصِيرُهُ النَّارَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَال رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ في نَارِ جَهَنَّمَ يَترَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا؛ لدًا، وَمَنْ تَحَسَّى (¬1) سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ في يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبدًا، وَمَنْ قتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ في يَدِهِ يَجَأُ (¬2) بِهَا في بَطْنِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا" (¬3).

* المَنْحُورُ أَبُو رُهْمٍ الغِفَارِيُّ -رضي اللَّه عنه-:
مِمَّنْ أَبْلَى بَلَاءً حَسَنًا يَوْمَ أُحُدٍ أَبُو رُهْمٍ كُلْثُومُ بنُ الحُصيْنِ الغِفَارِيُّ -رضي اللَّه عنه-، فَقَدْ رُمِيَ يَوْمَئِذٍ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ في نَحْرِهِ (¬4)، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَبَسَقَ (¬5) عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَبَرِئَ، فَكَانَ أَبُو رُهْمٍ يُسَمَّى المَنْحُورَ (¬6).

* البَطَلُ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه-:
وَقَاتَلَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه- قِتَالًا شَدِيدًا في هَذِهِ الغَزْوَةِ العَظِيمَةِ،
¬__________
(¬1) تَحَسَّى: أي شرب. انظر لسان العرب (3/ 181).
(¬2) قال الحافظ في الفتح (11/ 416): يَجَأُ بفتح أوله: أي يُطعن بها.
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الطب - باب شرب السم - رقم الحديث (5778) - وأخرجه مسلم - كتاب الإيمان - باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه - رقم الحديث (109) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (10195).
(¬4) النحْرُ: أعلى الصدر. انظر النهاية (5/ 23).
(¬5) بسَق: أي بزق وبصق. انظر النهاية (1/ 128).
(¬6) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (4/ 442).

الصفحة 605