كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

اللَّهُ عَنْهُمَا، فَجُرِحَ يَوْمَ أُحُدٍ في عَضُدِهِ (¬1)، فَمَكَثَ شَهْرًا يُدَاوِيهِ فَبَرِئَ، وَقَدْ انْدَمَلَ الجُرْحُ (¬2) عَلَى بَغْيٍ لَا يَعْرِفُهُ (¬3)، وَمَاتَ -رضي اللَّه عنه- بَعْدَ أُحُدٍ، كَمَا سَيَأْتِي (¬4).

* مَقْتَلُ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ:
وَمِمَّنْ قَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا في أُحُدٍ رَافِعُ بنُ خَدِيجٍ -رضي اللَّه عنه-، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالطَّيَالِسِيُّ في مُسْنَدَيْهِمَا بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ امْرَأَةِ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَتْ: أَنَّ رَافِعًا رُمِيَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ أُحُدٍ بِسَهْمٍ في ثُنْدُوَتِهِ (¬5)، فَأَتَى النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْزَعِ السَّهْمَ، قَالَ: "يَا رَافِعُ، إِنْ شِئْتَ نَزَعْتُ السَّهْمَ وَالقُطْبَةَ (¬6) جَمِيعًا، وَإِنْ شِئْتَ نَزَعْتُ السَّهْمَ، وَتَرَكتُ القُطْبَةَ، وَشَهِدْتُ لَكَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَنَّكَ شَهِيدٌ"، قَالَ رَافِعٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلِ انْزَعِ السَّهْمَ، وَدعَ القُطْبَةَ، وَاشْهَدْ لِي يَوْمَ القِيَامَةِ أَنِّي شَهِيدٌ، قَالَ: فنَزَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- السَّهْمَ، وَتَرَكَ القُطْبَةَ (¬7).
وَظَلَّ رَافِعُ بنُ خَدِيجٍ -رضي اللَّه عنه- لَا يُحِسُّ بِشَيْءٍ إِلَى أَنِ انْتَفَضَ جُرْحُهُ فَمَاتَ،
¬__________
(¬1) العضُدُ: ما بين الكتف والمرفق. انظر النهاية (3/ 228).
(¬2) اندَمَل الجرح: إذا صَلُحَ. انظر النهاية (2/ 125).
(¬3) اندمَلَ جرحُهُ علي بغْيٍ لا يعرفه: أي انخَتَمَ علي فسادٍ ولم يَعلم به. انظر النهاية (2/ 125).
(¬4) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (3/ 128).
(¬5) الثُنْدُوة: اللحم الَّذي حول الثدوي، انظر لسان العرب (2/ 134).
(¬6) القُطْبَةُ: نصل السهم. انظر النهاية (4/ 70).
(¬7) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (27128) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (1004) - والحاكم في المستدرك - رقم الحديث (6439).

الصفحة 607