كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
وَذَلِكَ في خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ -رضي اللَّه عنه- (¬1).
* يَوْمُ أُحُدٍ كُلُّهُ لِطَلْحَةَ -رضي اللَّه عنه-:
أَمَّا طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه- فَقَدْ أَبْلَى -رضي اللَّه عنه- بَلَاءً عَظِيمًا يَوْمَ أُحُدٍ، وَوَقَى رَسُولَ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه- بِنَفْسِهِ، وَاتَّقَى عَنْهُ النَّبْلَ بِيَدِهِ حَتَّى شُلَّتْ، كَمَا سَيَأْتِي.
رَوَى التِّرْمِذِيُّ في جَامِعِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ مُوسَى وَعِيسَى ابْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ أصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالُوا لِأَعْرَابِيٍّ جَاهِلٍ: سَلْهُ (¬2) عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ (¬3) مَنْ هُوَ؟ وَكَانُوا لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَى مَسْأَلتِهِ، يُوَقِّرُونَهُ وَيَهَابُونَهُ، فَسَأَلَهُ الأَعْرَابِيُّ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ.
قَالَ طَلْحَةُ: ثُمِّ إِنِّي اطَّلَعْتُ مِنْ بَابِ المَسْجِدِ، وَعَلَيَّ ثِيَابٌ خُضْرٌ، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ؟ "، قَالَ الأَعْرَابِيُّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ" (¬4).
¬__________
(¬1) انظر الإصابة (2/ 364).
(¬2) أي اسأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(¬3) النَّحْبُ: النذْرُ، كأنه ألزمَ نفسه أن يَصْدُق أعداء اللَّه في الحرب فوفى به.
وقيل: النحبُ: الموتُ، كأنه يُلْزِم نفسه أن يُقاتل حَتَّى يموت. انظر النهاية (5/ 23).
(¬4) أخرجه الترمذي في جامعه - كتاب المناقب - باب مناقب طلحة بن عبيد اللَّه - رقم الحديث (3751).
الصفحة 608