كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "في الجَنَّةِ"، فَأَلقى تَمَرَاتٍ في يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ (¬1).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَزَعَمَ ابْنُ بِشْكُوَالَ أَنَّهُ عُمَيْرُ بنُ الحُمَامِ، وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ الخَطِيبُ، وَاحْتَجَّ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم في صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ -رضي اللَّه عنه-: أَنَّ عُمَيْرَ بنَ الحُمَامِ -رضي اللَّه عنه- أَخْرَجَ تَمَرَاتٍ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ، إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ (¬2).
لَكِنْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ في حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَالقِصَّةُ التِي في البَابِ وَقَعَ التَّصْرِيحُ في حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ أُحُدٍ، فَالذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمَا قِصَّتَانِ وَقَعَتَا لِرَجُلَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (¬3).

* أَمْهَرُ الرُّمَاةِ أَبُو طَلْحَةَ (¬4) الأَنْصَارِيُّ -رضي اللَّه عنه-:
وَقَاتَلَ أَبُو طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ -رضي اللَّه عنه- قِتَالًا عَظِيمًا يَوْمَ أُحُدٍ، وَكَانَ مِنْ أَمْهَرِ
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي - باب غزوة أُحد - رقم الحديث (4046) - ومسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب ثبوت الجنة للشهيد - رقم الحديث (1899) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14314).
(¬2) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب ثبوت الجنة للشهيد - رقم الحديث (1901) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12398).
(¬3) انظر فتح الباري (8/ 99).
(¬4) هو أبو طلحة الأنصاري، واسمه زيدُ بن سهل الخزرجي، من بني النجار أخوال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو أحد أعيانِ البدريين، وهو زوجُ أمِّ سُليم والدة أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وآخي رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بينه وبين أبي عبيدةَ بن الجراح، مات -رضي اللَّه عنه- سنة خمسين أو سنة إحدى وخمسين. انظر أسد الغابة (2/ 246).

الصفحة 610