كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

الرُّمَاةِ فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَنَسٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُجَوِّبٌ (¬1) عَلَيْهِ، بِحَجَفَةٍ (¬2) لَهُ، وَكانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ (¬3)، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْن أَوْ ثَلَاثًا (¬4).
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُعْجَبُ بِشَجَاعَةِ أَبِي طَلْحَةَ -رضي اللَّه عنه-، حَتَّى إِنَّهُ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَصَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ أَشَدُّ عَلَى المُشْرِكينَ مِنْ فِئَةٍ" (¬5).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في المُسْنَدِ عَنْ أَنَسٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ في الجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ" (¬6)، قَالَ: وَكَانَ يَجْثُو (¬7) بَيْنَ يَدَيْهِ
¬__________
(¬1) مُجَوِّبٌ: بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الواو: أي مُتَرّس عليه يَقِيه بها، ويُقال للتّرس أيضًا جوبة. انظر فتح الباري (8/ 108) - النهاية (1/ 300).
(¬2) الحَجَفَةُ: هي الترس. انظر النهاية (1/ 333).
(¬3) قال الحافظ في الفتح (8/ 109): شَدِيدُ النزْعِ: أي رميُ السهم.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} - رقم الحديث (4064) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب السير - باب غزوة النساء مع الرجال - رقم الحديث (1811) - وأخرجه الإمام أحمد في المسند - رقم الحديث (12024).
(¬5) الفِئَةُ: هي الفِرْقَةُ والجماعَةُ من الناس. انظر النهاية (3/ 364).
والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (13105) - وإسناده صحيح على شرط مسلم.
(¬6) قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خيرٌ من فئة": قال السندي رحمه اللَّه تعالى في شرح المسند (7/ 135): أي أهيبُ في صدورِ العدوِّ من فئة.
(¬7) الجَاثِي: هو الَّذي يجلسُ علي ركبتَيْهِ. انظر لسان العرب (2/ 180). =

الصفحة 611