كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
مُخَيْرِيقٌ بِأَمْوَالِهِ لِلنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1).
* انْتِصَارُ المُسْلِمِينَ السَّاحِقُ وَدَوْرُ الرُّمَاةِ:
وَهَكَذَا دَارَتْ رَحَا (¬2) الحَرْبِ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ نَصْرَهُ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَصَدَقَهُمْ وَعْدَهُ، فَحَسُّوهُمْ (¬3) بِالسُّيُوفِ، وَوَلَّتْ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ لَا يَلْوُونَ (¬4) عَلَى شَيْءٍ، وَكَانَتِ الهَزِيمَةُ التِي لَا شَكَّ فِيهَا، وَسَيْطَرَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَرْضِ المَعْرَكَةِ سَيْطَرَةً تَامَّةً، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} (¬5).
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: . . . فَهَزَمُوهُمْ، فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْدُدْنَ، قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ (¬6) وَأَسْوَاقُهُنَّ (¬7)، رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ (¬8).
¬__________
(¬1) أورد ذلك الحافظ في الفتح (6/ 323) - وسكت عليه.
(¬2) يُقال: دارتْ رَحَا الحربِ: إذا قامت على سَاقها. انظر النهاية (2/ 193).
(¬3) حَسُّوهم بالسيوفِ: أي استأصَلُوهُم قتلًا. انظر النهاية (1/ 370).
(¬4) لا يَلْوُون: أي لا يلتَفِتُون. انظر النهاية (4/ 239).
(¬5) سورة آل عمران آية (152).
(¬6) الخَلْخَالُ: نوعٌ من أنواعِ الحُليِّ تلبسُهُ المرأةُ في ساقِهَا. انظر لسان العرب (4/ 205).
(¬7) قال الحافظ في الفتح (8/ 93): أسواقُهُنَّ: جمعُ سَاقي، وسبب رفعهن ثِيَابهُنَّ ليُعِينَهُنَّ ذلك على سرعَةِ الهرب.
(¬8) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب - رقم الحديث (3039) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب غزوة أُحد - رقم الحديث (4043).