كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

المُشْرِكِينَ، وَيَجْمَعُونَ الغَنَائِمَ، وَقَدْ كَانَ لِلرُّمَاةِ دَوْرٌ بَارِزٌ في هَذَا النَّصْرِ المُؤَزَّرِ، فَقَدْ حَمَلَتْ (¬1) خَيْلُ المُشْرِكِينَ بِقِيَادَةِ خَالِدِ بنِ الوَليدِ -رضي اللَّه عنه- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى المُسْلِمِينَ، لِيُحْدِثُوا البَلْبَلَةَ وَالِاضْطِرَابَ في صُفُوفِهِمْ، لَكِنْ دُونَ جَدْوَى بِسَبَبَ نَضْحِ (¬2) الرُّمَاةِ عَلَيْهِمْ بِالنَّبْلِ، حَتَّى رَجَعَتْ خَيْلُهُمْ مَغْلُوبَةً، وَفَشِلَتْ هَجَمَاتُهُمُ الثَّلَاثُ (¬3).

* مُخَالفَةُ الرُّمَاةِ أَمْرَ الرَسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
وَبَيْنَمَا المُسْلِمُونَ يَتْبَعُونَ المُشْرِكِينَ يَقْتُلُونَ وَيَأْسِرُونَ، وَيَجْمَعُونَ الغَنَائِمَ، وَإِذْ بِالرُّمَاةِ الذِينَ وَضَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى الجَبَلِ يَتْرُكُونَ أَمَاكِنَهُمْ.
أَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنِ البَرَاءَ بنِ عَازِبٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: . . . فَهَزَمُوهُمْ، . . . فَقَالَ أَصحَابُ ابْنِ جُبَيْرٍ: الغَنِيمَةَ أَيْ قَوْمِ الغَنِيمَةَ، ظَهَرَ (¬4) أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنتظِرُونَ؟ .
فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بنُ جُبَيْرٍ -رضي اللَّه عنه-: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬5)؟ .
¬__________
(¬1) حَمَلَ: أي جهد. انظر لسان العرب (3/ 336).
(¬2) يُقال نضحوهم بالنبل: إذا رموهم. انظر النهاية (5/ 60).
(¬3) انظر دلائل النبوة للبيهقي (3/ 210).
(¬4) ظهَرَ: غلَبَ. انظر النهاية (3/ 152).
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسَّيَر - باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب - رقم الحديث (3039).

الصفحة 615