كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
وَفِيهِمْ نَزَلَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ (¬1) مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا (¬2) وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ (¬3)} (¬4).
وَالقُرْآنُ يُسَلِّطُ الضَّوْءَ عَلَى خَفَايَا القُلُوبِ، التِي مَا كَانَ المُسْلِمُونَ أَنْفُسُهُمْ يَعْرِفُونَ وُجُودَهَا في قُلُوبِهِمْ (¬5).
فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه- يَقُولُ: فَلَوْ حَلَفْتُ يَوْمَئِذٍ رَجَوْتُ أَنْ أَبَرَّ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يُرِيدُ الدُّنْيَا، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} (¬6).
وَبِذَلِكَ يَضَعُ قُلُوبَهُمْ أَمَامَهُمْ مَكْشُوفَةً بِمَا فِيهَا، وَيُعَرِّفُهُمْ مِنْ أَيْنَ جَاءَتْهُمُ الهَزِيمَةُ لِيَتَّقُوهَا (¬7).
¬__________
(¬1) قال البراء بن عازب -رضي اللَّه عنه- في تفسير هذه الآية، كما رواه عنه الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح - رقم الحديث (18600): أي عصيتُمْ الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- من بعد ما أرَاكم الغَنَامْ وهزيمَةَ العدو.
(¬2) قال الإمام القرطبي في تفسيره (5/ 363): أي الغنيمة.
(¬3) قال الإمام القرطبي في تفسيره (5/ 363): هم الذين ثبتوا في مراكِزِهِم، ولم يُخَالفوا أمر نبيهم -صلى اللَّه عليه وسلم- مع أمِيرِهم عبد اللَّه بن جبير -رضي اللَّه عنه-.
(¬4) سورة آل عمران آية (152).
(¬5) انظر في ظلال القرآن (1/ 494).
(¬6) أخرج هذا الأثر عن عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-: الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (4414) - وإسناده حسن لغيره.
(¬7) انظر في ظلال القرآن (1/ 494).