كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، وَالحَاكِمُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: . . . فَلَمَّا غَنِمَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَأَبَاحُوا عَسْكَرَ المُشْرِكِينَ، أَكَبَّ الرُّمَاةُ جَمِيعًا فَدَخَلُوا في العَسْكَرِ يَنْهَبُونَ، وَقَدِ الْتَقَتْ صُفُوفُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَهُمْ: هَكَذَا -وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابعِ يَدَيْهِ- وَالْتَبَسُوا، فَلَمَّا أَخَلَّ الرُّمَاةُ تِلْكَ الخَلَّةَ التِي كَانُوا فِيهَا دَخَلَتِ الخَيْلُ مِنْ ذَلِكَ المَوْضِعِ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَضَرَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَالْتَبَسُوا، وَقُتِلَ مِنَ المُسْلِمِينَ نَاسٌ كَثِيرٌ (¬1).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ، فَصَرَخَ إِبْلِيسُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ (¬2)، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ (¬3) هِيَ وَأُخْرَاهُمْ (¬4).

* المُسْلِمُونَ يَقْتُلُونَ اليَمَانَ وَالِدَ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا خَطَأً:
فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ -رضي اللَّه عنه- فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ اليَمَانِ -رضي اللَّه عنه-، فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي،
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2609) - والحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب قصة غزوة أُحد - رقم الحديث (3217).
(¬2) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 109): أي احتَرِزُوا من جهةِ أُخْرَاكم، وهي كلمةٌ تُقال لمَنْ يَخْشى أن يُؤْتى عندَ القتال من وَرَائه، وكان ذلك لما تَرَكَ الرُّماة مكانهم، ودَخَلُوا ينتَهِبُون عسكرَ المُشركين.
(¬3) يُقال: جلدنَاهم بالسيوف: أىِ ضَرَبْنَاهم. انظر لسان العرب (2/ 323).
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} - رقم الحديث (4065).

الصفحة 619