كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

لَكُمْ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَدِيَهُ، فتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدِيَتِهِ عَلَى المُسْلِمِينَ، فزَادَهُ ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَيْرًا (¬1).
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد الغَزَالِي: في لَحْظَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ لَحَظَاتِ الضَّعْفِ الإِنْسَانِيِّ عَرَضَتْ لِفَرِيقٍ مِنَ الجُنْدِ، فَأَوْقَعَتِ الِارْتِبَاكَ في صُفُوفِ الجَيْشِ كُلِّهِ، فَضَاعَتْ في سَاعَةِ نَزَقٍ (¬2) كُلُّ المَكَاسِبِ التِي أَحْرَزَتْهَا الشَّجَاعَةُ النَّادِرَةُ، وَالتَّضْحِيَةُ البَالِغَةُ (¬3).

* مَقْتَلُ حَمْزَةَ -رضي اللَّه عنه-:
وَمَعَ هَذِهِ الفَوْضَى وَالفُرْقَةِ التِي حَدَثَتْ في المُسْلِمِينَ انْكَشَفَ حَمْزَةُ -رضي اللَّه عنه- لِوَحْشِيٍّ، فَاسْتَغَلَّ وَحْشِيٌّ ذَلِكَ فَرَمَاهُ بِالرُّمْحِ فَقتَلَهُ.
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ، وَالطَّيَالِسِيُّ في مُسْنَدِهِ، عَنْ وَحْشِيِّ بنِ حَرْبٍ (¬4) -قَاتِلِ حَمْزَةَ- قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا لِجُبيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، فَقَالَ لِي: إِنَّ
¬__________
(¬1) أخرج ذلك الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب قصة شهادة اليمان بن جابر- رقم الحديث (4961) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 97).
(¬2) النَّزَقُ: الطَّيْشُ. انظر لسان العرب (14/ 110).
(¬3) انظر فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ص 255.
(¬4) قال الحافظ في التهذيب (4/ 305): وحشيُّ بن حرب، مولى جبير بن مطعم، ويُقال مولى طُعيمة بن عَدي، وهو قاتل حمزة عم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان ممن خرج مع خَالد بن الوليد -رضي اللَّه عنه- إلى اليَمَامة، وشارك في قتلِ مُسَيْلمة الكذاب، ثم شَهِدَ اليرموك، وسكَنَ حمص، وكان مُغْرمًا بالخَمْرِ، وفرضَ له عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- في ألفَيْنِ، ثم رَدَّها إلى ثلاثِ مئة بسبَبِ الخَمْرِ، وكان إسلامُه في الفتح، وقدم مع وفدِ الطائِفِ على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.

الصفحة 621