كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

حَمْزَةَ قتَلَ عَمِّي طُعَيْمَةَ بنَ عَدِيٍّ بِبَدْرٍ، فَإِنْ قتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ وَحْشِيٌّ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى القِتَالِ، وَكُنْتُ رَجُلًا حبَشِيًّا أَقْذِفُ بِالحَرْبَةِ قَذْفَ الحَبَشَةِ، قَلَّمَا أُخْطِئُ بِهَا شَيْئًا، فَخَرَجْتُ يَوْمَئِذٍ مَا أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ أَحَدًا، وَلَا أُقَاتِلَهُ إِلَّا حَمْزَةُ، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ خَرَجْتُ أَنْظُرُ حَمْزَةَ وَأَتَبَصَّرُهُ، حَتَّى رَأَيْتُهُ في عُرْضِ النَّاسِ مِثْلَ الجَمَلِ الأَوْرَقِ (¬1)، يَهُدُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ هَدًّا، مَا يَرْفَعُ لَهُ أَحَدٌ إِلَّا قَمَعَهُ (¬2) بِالسَّيْفِ، فَهِبْتُهُ، وَجَعَلْتُ ألوذُ (¬3) مِنْهُ، فَلُذْتُ بِصَخْرَةٍ، وَمَعِي حَرْبَتِي، حَتَّى إِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ هَزَزْتُ حَرْبَتِي، ثُمَّ أَرْسَلْتُهَا فَوَقَعَتْ في ثُنَّتِهِ (¬4) حَتَّى خَرجَتْ مِنْ بينِ وِرْكَيْهِ (¬5).
وَفِي رِوَايَةِ ابنِ إسْحَاقَ في السِّيرَةِ، قَالَ وَحْشِيٌّ: . . . حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ، وَذَهَبَ لِيَنُوءَ (¬6) نَحْوِي، فَغُلِبَ (¬7)، وتُرِكْتُ وَإيَّاهَا حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى العَسْكَرِ، فَقَعَدْتُ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي بِغَيْرِهِ
¬__________
(¬1) الأورَقُ: الأسْمَرُ. انظر النهاية (5/ 153).
(¬2) قَمَعَهُ: قهرَهُ وذلَّلَه فذل. انظر لسان العرب (11/ 304).
(¬3) لاذَ: لجأَ إليه. انظر لسان العرب (12/ 356).
(¬4) الثُنَّة: ما بين السرَّة والعانَةِ من أسفل البطن. انظر النهاية (1/ 218).
(¬5) الوَرْكُ: ما فوقَ الفَخِذِ. انظر النهاية (5/ 153).
والخبر أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب قتل حمزة بن عبد المطلب -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (4072) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (1410).
(¬6) يَنُوء نَوْءًا: أي نَهَضَ وطلع. انظر النهاية (5/ 107).
(¬7) في رواية الطيالسي في مسنده قال: فذهب ليَقُومُ فلم يستَطِعْ، فقتلته.

الصفحة 622