كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

حَاجَةً، وَإِنَّمَا قتلْتُهُ لِأُعْتَقَ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّة أُعْتِقْتُ (¬1).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وَفِي حَدِيثِ وَحْشِيٍّ مِنَ الفَوَائِدِ: الحَذَرُ في الحَرْبِ، وَأَنْ لَا يَحْقِرَ المَرْءُ مِنْهَا أَحَدًا، فَإِنَّ حَمْزَةَ لَاُبدَّ أَنْ يَكُونَ رَأَى وَحْشِيًّا في ذَلِكَ اليَوْمِ لَكِنَّهُ لَمْ يَحْتَرِزْ مِنْهُ احْتِقَارًا مِنْهُ إِلَى أَنْ أُتِيَ مِنْ قِبَلِهِ (¬2).

* عُمْرُ حَمْزَةَ -رضي اللَّه عنه- لَمَّا اسْتُشْهِدَ:
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ: وَكَانَ حَمْزَةُ -رضي اللَّه عنه- أَخَا النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَأَخَا أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الأَسَدِ، أَرْضَعَتْهُمْ ثُوَيْبَةُ مَوْلَاةُ أَبِي لَهَبٍ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ في الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ (¬3)، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حَمْزَةُ قَدْ جَاوَزَ الخَمْسِينَ مِنَ السِّنِينِ يَوْمَ قُتِلَ -رضي اللَّه عنه- (¬4).

* مَقْتَلُ مُصْعَبِ بنِ عُمَيْرٍ -رضي اللَّه عنه-:
وَتَرَاجَعَ المُسْلِمُونَ وَترَكَ بَعْضُهُمْ سَاحَةَ القِتَالِ، وَثَبَتَ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ -رضي اللَّه عنه-، وَهُوَ حَامِلُ لِوَاءَ المُسْلِمِينَ يُقَاتِلُ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ابنُ
¬__________
(¬1) انظر سيرة ابن هشام (3/ 77).
(¬2) انظر فتح الباري (8/ 121).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الشهادات - باب الشهادة على الأنساب - رقم الحديث (2645) - وأخرجه في كتاب النكاح - باب (21) - رقم الحديث (5101) - ومسلم في صحيحه - كتاب الرضاع - باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة - رقم الحديث (1446) - وباب تحريم الربيبة وأخت المرأة - رقم الحديث (1449).
(¬4) انظر البداية والنهاية (4/ 441).

الصفحة 623