كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
فَقَالَ: يَا سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ الجَنَّةُ وَرَبِّ النَّضْرِ، إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا دُونَ أُحُدٍ (¬1)، ثُمَّ أَخَذَ يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ حَتَّى قُتِلَ -رضي اللَّه عنه-.
قَالَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ -رضي اللَّه عنه- لِلرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بعْدَ المَعْرَكَةِ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أَصْنَعَ مَا صَنَعَ أَنَسُ بنُ النَّضْرِ (¬2)، فَوُجِدَ في جَسَدِهِ بِضْع وَثَمَانُونَ مَا بَيْنَ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ، أَوْ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ، أَوْ رَمْيَةٍ بِسَهْمٍ، وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ المُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ إِلَّا أُخْتُهُ (¬3) بِبَنَانِهِ (¬4)، وَكَانَ حَسَنَ البَنَانِ.
قَالَ أنَسُ بنُ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه-: كُنَّا نرَى أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ، وَفِي أَشْبَاهِهِ وَهِيَ قَوْلُه تَعَالَى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (¬5).
¬__________
(¬1) هذه رواية البخاري في صحيحه، وفي رواية الإمام مسلم في صحيحه، والطيالسي، والنسائي قال أنس -رضي اللَّه عنه-: واهًا لريح الجنَّة أجدُهُ دونَ أُحد.
(¬2) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 100): ودَلَّ قول سعد بن معاذ -رضي اللَّه عنه- هذا في أنسَ بن النَّضْرِ -رضي اللَّه عنه- علي شجاعة مُفْرِطة في أنس بن النضر -رضي اللَّه عنه- بحيث أن سعدَ بن مُعَاذ -رضي اللَّه عنه- مع ثباتِهِ يوم أُحد، وكمال شجاعته ما جسُرَ -أي ما أقدم- على ما صنَعَ أنس بن النضر.
(¬3) وقع في رواية الإمام مسلم في صحيحه تسميتها: الرُبيّع بنت النضر.
(¬4) البَنَانُ: هي الإصبع.
(¬5) سورة الأحزاب آية (23).
وأخرج قصة أنس بن النضر -رضي اللَّه عنه-: البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب قوله تَعَالَى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} - رقم الحديث (2805) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب غزو أحد - رقم الحديث (4048) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب ثبوت الجنة للشهيد - رقم الحديث (1903) - =