كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

فَخَرَرْتُ عَنْهَا، ثُمَّ زَجَرتُهَا (¬1)، فنَهَضَتْ (¬2) فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ (¬3) سَاطِعٌ فِي السَّمَاءَ مِثْلُ الدُّخَانِ.
قَالَ سُرَاقَةُ: فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلَامِ (¬4)، فَخَرَجَ الذِي أَكْرَهُ، فنَادَيْتُهُمْ بِالأَمَانِ (¬5)، فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مِنَ الحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ الزَّادَ
¬__________
= (2009) - قال أبو بكر -رضي اللَّه عنه-: فارتَطَمَتْ -أي غَاصَتْ- به فرسه إلى بطنِها، أُرى في جَلَد من الأرض.
جَلَد من الأرض: أي أرض صلبة. انظر النهاية (1/ 275).
(¬1) زَجَرَهَا: أي حَثَّهَا. انظر النهاية (2/ 268).
(¬2) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (3911) - قال أبو بكر الصديق -رضي اللَّه عنه-: فصَرَعه الفرس، ثم قامت تُحَمْحِمُ -الحَمْحَمَةُ: صوتُ الفَرَس دُونَ الصَّهِيل-. انظر النهاية (1/ 419).
(¬3) عُثان: أي دُخان. انظر النهاية (3/ 166).
(¬4) الأزْلَام: هي القِدَاح التي كانت في الجاهلية عليها مكتوبٌ الأمر والنهي، افعل ولا تفعل، كان الرجل منهم يَضَعُهَا في وِعَاءٍ له، فإذا أراد سَفَرًا أو زَوَاجًا، أو أمرًا مهمًا أدخل يده فأخرج منها زِلمًا، فإن خرج الأمر مضى لشأنه، وإن خَرج النهي كَفَّ عنه، ولم يفعله. انظر النهاية (2/ 281).
(¬5) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (3615) - ومسلم - رقم الحديث (2009)، قال سُراقة: إني أراكما قد دَعَوْتُمَا عليَّ، فادعوا لي، فاللَّه لكما أن أرد عنكما الطلَبَ، فدعا له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنَجَا.

الصفحة 63