كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
وَكَانَ آخِرَ مَنْ قُتِلَ مِنْ هَؤُلَاءِ الأَنْصَارِ عُمَارَةُ بنُ زِيَادِ بنِ السَّكَنِ -رضي اللَّه عنه-، فَقَاتَلَ حَتَّى أَثْبَتَتْهُ الجِرَاحَةُ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَدْنُوهُ مِنِّي"، فَأَدْنَوْهُ مِنْهُ، فَوَسَّدَهُ قَدَمَهُ، فَمَاتَ، وَخَدُّهُ عَلَى قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1).
* مَا أَصَابَ الرَّسُولَ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ الجِرَاحِ:
وَلَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعْدَ مَقْتَلِ هَؤُلَاءِ الأَنْصَارِ غَيْرُ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَشَدَّ المُشْرِكُونَ عَلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَرَمَاهُ عُتْبَةُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِالحِجَارَةِ، فَوَقَعَ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِشِقِّهِ، وَأُصِيبَتْ شَفَتُهُ السُّفْلَى فَجَرَحَهَا، وَكَسَرَ رَبَاعِيَتَهُ اليُمْنَى (¬2)، وَكُسِرَتِ البَيْضَةُ (¬3) عَلَى رَأْسِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَتَقَدَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ فَشَجَّهُ في جَبْهَتِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَأَتَى ابنُ قَمِئَةَ فَعَلَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالسَّيْفِ، وَضَرَبَهُ عَلَى مَنْكبهِ (¬4) الأَيْمَنِ ضَرْبَةً شَدِيدَةً، شَكَا الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأَجْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ، ثُمَّ ضَرَبَهُ عَلَى وَجْنَتَيْهِ (¬5) وَقَالَ: خُذْهَا وَأَنَا
¬__________
= الحديث (4342) - والبيهقي في دلائل النبوة (3/ 236) - وجود إسناده الحافظ في الفتح (8/ 106).
(¬1) انظر دلائل النبوة للبيهقي (3/ 234).
(¬2) الرَّبَاعية: هي إحدى الأسنان الأربَعِ التي تَلِي الثَّنَايا بين الثنية والنَّابِ. انظر لسان العرب (5/ 119).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 113): والمراد بكسر الرَّبَاعية، أنها كُسِرت فذهب منها فِلقَة -أي قطعة- ولم تُقلع من أصلها.
(¬3) البيضَةُ: الخُوذَة. انظر النهاية (1/ 169).
(¬4) المَنْكِب: ما بين الكتِفِ والعُنُق. انظر النهاية (5/ 99).
(¬5) الوَجْنَة: أعلى الخَدِّ. انظر النهاية (5/ 138).
الصفحة 632