كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

ابْنُ قَمِئَةَ، فَدَخَلَتْ حَلَقَاتٌ مِنْ حِلَقِ المِغْفَرِ (¬1) في وَجْنَتِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَقْمَاكَ (¬2) اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ" (¬3).
وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَدْفَعُ هَؤُلَاءِ المُشْرِكِينَ، فَسَقَطَ في حُفْرَةٍ مِنَ الحُفَرِ التِي كَانَ أَبُو عَامِرٍ الفَاسِقُ قَدْ حَفَرَهَا لِيَقَعَ فِيهَا المُسْلِمُونَ، فَجُحِشَتْ (¬4) رُكبَتَاهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَخَذ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- بِيَدِهِ، وَرَفَعَهُ حَتَّى اسْتَوَى قَائِمًا (¬5).
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ، وَالطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ دَمُّوا (¬6) وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ، وَهَشَمُوا (¬7) عَلَيْهِ البَيْضَةَ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ" (¬8).

* اسْتِجَابَةُ اللَّهِ تَعَالَى دَعْوَةَ نَبِيِّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
وَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى دَعْوَةَ نَبِيِّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في ابْنِ قَمِئَةَ، فَإِنَّهُ لَمَّا انْصَرَفَ مِنْ ذَلِكَ اليَوْمِ إِلَى أَهْلِهِ خَرَجَ إِلَى غَنَمِهِ، فَوَجَدَهَا عَلَى ذُرْوَةِ جَبَلٍ،
¬__________
(¬1) المِغْفَر: ما يلبسه الدارع علي رأسه. انظر النهاية (3/ 336).
(¬2) أقمَاهُ: أذَلَّه. انظر لسان العرب (11/ 311).
(¬3) انظر سيرة ابن هشام (3/ 89) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 270).
(¬4) جُحِشَتْ: خُدِشَت. انظر النهاية (1/ 233).
(¬5) انظر سيرة ابن هشام (3/ 89).
(¬6) قال الحافظ في الفتح (8/ 123): دَمُّوا بتشديد الميم: أي جرحُوه حَتَّى خرَجَ منه الدم.
(¬7) هَشَمَ: كَسَر. انظر النهاية (5/ 228).
(¬8) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب ما أصاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الجراح يوم أُحد - رقم الحديث (4073) (4074) - وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4915).

الصفحة 633