كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
فَعِنْدَمَا تَجَمَّعَ المُشْرِكُونَ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقُتِلَ النَّفَرُ مِنَ الأَنْصَارِ دُونَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَطَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه-، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ لِلقَوْمِ؟ ".
فَقَالَ طَلْحَةُ: أنَا، فَقَاتَلَ طَلْحَةُ قِتَالَ الأَحَدَ عَشَرَ حَتَّى ضُرِبَتْ يَدُهُ، فَقُطِعَتْ أَصَابِعُهُ، فَقَالَ: حِسٌّ (¬1)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَوْ قُلْتَ: بِسْمِ اللَّهِ، لَرَفَعَتْكَ المَلَائِكَةُ والنَّاسُ يَنْظُرُونَ" (¬2).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مُوسَى بنِ طَلْحَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَنَّ طَلْحَةَ -رضي اللَّه عنه-، ضُرِبَتْ كَفُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: حِسٌّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَوْ قُلْتَ: بِسْمِ اللَّهِ، لَرَأَيْتُ يُبْنَى لَكَ بِهَا بَيْتٌ في الجَنَّةِ، وَأَنْتَ حَيٌّ في الدُّنْيَا" (¬3).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ قَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّاءَ (¬4) وَقَى بها النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ أُحُدٍ (¬5).
¬__________
(¬1) حِسٌّ؛ بكسر الحاء والتشديد كلمة تُقال عندَ الألم المُفَاجِئِ. انظر النهاية (1/ 370).
(¬2) أخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب الجهاد - باب ما يقول من يطعنه العدو - رقم الحديث (4342) - وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (3/ 236) - وجود إسناد الحافظ في الفتح (8/ 106).
(¬3) أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة - رقم الحديث (1294).
(¬4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 107): شَلّاء: أي أصابها الشَّلَل، والشلل هو: ما يُبطل عمل الأصابع أو بعضها.
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} - رقم الحديث (4063).
الصفحة 635