كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

طَلْحَةَ"، قَالَ: وَيُشْرِفُ (¬1) النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَنْظُرُ إِلَى القَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: "بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ القَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ" (¬2).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَصَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ أَشَدُّ عَلَى المُشْرِكِينَ مِنْ فِئَةٍ" (¬3).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في المُسْنَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ في الجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ" (¬4). قَالَ: وَكَانَ يَجْثُو (¬5) بَيْنَ
¬__________
(¬1) يُشْرِف: أصله من الشَّرف، وهو العُلُو، كأنه ينظرُ إليه من موضعٍ مرتفعٍ فيكون أكثر لإدراكه. انظر النهاية (2/ 414).
(¬2) قَالَ الحَافِظُ في الْفَتْحِ (8/ 109): أي أفدِيكَ بنفسي.
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} - رقم الحديث (4064) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة النساء مع الرجال - رقم الحديث (1811) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12024).
(¬3) الفِئَة: الفِرقة والجماعة من الناس. انظر النهاية (3/ 364).
والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (13105).
(¬4) قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خيرٌ من فِئَةٍ": قال السندي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في شرح المسند (7/ 135): أي أهْيَبُ في صدورِ العدو من فئة.
(¬5) الجاثِي: هو الذي يجلِسُ علي ركبتيه. انظر النهاية (1/ 232) - ومنه قوله تعالى في سورة الجاثية - آية (28): {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً}.

الصفحة 639