كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- قَسَمَ مُرُوطًا (¬1) بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ المَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- التِي عِنْدَكَ -يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ- فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ، وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ (¬2) لَنَا القِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ (¬3).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صحِيحِهِ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ، وَنِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ مَعَهُ إِذَا غَزَا، فَيَسْقِينَ المَاءَ وَيُدَاوِينَ الجَرْحَى (¬4).
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ: وَفِي هَذَا الحَدِيثِ جَوَازُ خُرُوجِ النِّسَاءَ في الغَزْوِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِنَّ في السَّقْي وَالمُدَاوَاةِ وَنَحْوِهِمَا، وَهَذ المُدَاوَاةُ لِمَحَارِمِهِنَّ وَأَزْوَاجِهِنَّ، وَمَا كَانَ مِنْهَا لِغَيْرِهِمْ لَا يَكُونُ فِيهِ مَسُّ بَشَرَةٍ إِلَّا في مَوْضِعِ الحَاجَةِ (¬5).
قَالَ الدُّكْتُور مُحَمَّد أَبُو شَهْبَة: فَالإِسْلَامُ يُبِيحُ لِلْمَرْأَةِ المُشَارَكَةَ في
¬__________
(¬1) المِرْط: هو كساءٌ، ويكون من صُوفٍ. انظر النهاية (4/ 273).
(¬2) تَزْفُرُ: بفتح أوله وسكون الزاي وكسر الفاء: أي تحمل. انظر النهاية (2/ 276).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو - رقم الحديث (2881).
(¬4) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة النساء مع الرجال - رقم الحديث (1810).
(¬5) انظر صحيح مسلم بشرح النووي (12/ 158).

الصفحة 644