كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

دُجَانَةَ، وَسَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ وَغَيْرُهُمْ، سَعَى المُشْرِكُونَ إِلَى عَرْقَلَةِ انْسِحَابِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالمُسْلِمِينَ، واشْتَدُّوا في هُجُومِهِمْ، لِعَرْقَلَةِ الِانْسِحَابِ إِلَّا أَنَّهُمْ فَشِلُوا أَمَامَ بَسَالَةِ (¬1) لُيُوثِ (¬2) المُسْلِمِينَ.
وَهَكَذَا انْهَزَمَ المُشْرِكُونَ، وَفَشِلَتْ مُحَاوَلَاتُهُمْ أَمَامَ بَسَالَةِ المُسْلِمِينَ (¬3).

* صُعُودُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الصَّخْرَةَ:
وَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَعْلُوَ الصَّخْرَةَ التِي في الشِّعْبِ، فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَنْهَضَ لَمْ يَسْتَطِعْ، لِأَنَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ بَدَّنَ (¬4)، وَظَاهَرَ بَيْنَ دَرْعَيْنِ (¬5)، وَأَصَابَهُ الضَّعْفُ لِكَثْرَةِ مَا نَزَفَ دَمًا مِنْ جُرْحِهِ، فَبَرَكَ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه- تَحْتَهُ، فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الصَّخْرَةِ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَوْجَبَ طَلْحَةُ" (¬6).
¬__________
(¬1) البَسَالَةُ: الشَّجَاعة. انظر النهاية (1/ 128).
(¬2) اللَّيْثُ: الشِّدَّةُ والقُوَّة، وبه سُمِّي الأسد ليثًا. انظر لسان العرب (12/ 373).
(¬3) أخرجَ انحِيَازَ الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى جبَلِ أُحُدٍ: الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2609) وإسناده حسن - وأما معرفة كعب بن مالك -رضي اللَّه عنه- للرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- فقد أخرجها: أبو نعيم في الدلائل (2/ 482) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 93) - والبيهقي في دلائل النبوة (3/ 237) - وإسناده صحيح.
(¬4) بَدَّن: أي كَبَّرَ وأسَنَّ، والبادِنُ: الضَّخْمُ. انظر النهاية (1/ 107).
(¬5) ظاهَرَ بينَ دِرْعَيْنِ: أي لبِسَ دِرْعَيْنِ أحدُهُمَا فوقَ الآخر. انظر النهاية (3/ 152).
(¬6) أخرجَ صُعودَ الرَّسول -صلى اللَّه عليه وسلم- على ظهرِ طَلْحَةَ -رضي اللَّه عنه-: الإمام أحمد في مسنده (1417) - وابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقب الصحابة - باب ذكر طلحة بن =

الصفحة 646