كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

أَيْ أَنَّهُ فَعَلَ شَيْئًا اسْتَوْجَبَ بِهِ الجَنَّةَ حِينَ صَنَعَ بِرَسُولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَا صَنَعَ.

* مَقْتَلُ أُبَيِّ بنِ خَلَفٍ لَعَنَهُ اللَّهُ:
فَلَمَّا أَسْنَدَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الشِّعْبِ أَدْرَكَهُ أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ، وَهُوَ يَقُولُ: أَيْنَ مُحَمَّدٌ؟ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا، فَقَالَ القَوْمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أَيَعْطِفُ (¬1) عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَّا؟ ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "دَعُوهُ".
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ: فَاعْتَرَضَهُ رِجَالٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اسْتَأْخِرُوا، اسْتَأْخِرُوا"، فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ تَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الحَرْبَةَ مِنَ الحَارِثِ بنِ الصِّمَّةِ -رضي اللَّه عنه-، فَلَمَّا أَخَذَهَا -صلى اللَّه عليه وسلم- انْتَفَضَ بِهَا انْتِفَاضَةً تَطَايَرَ عَنْهُ أصْحَابُهُ تَطَايُرَ الشَّعْرَاءِ (¬2) عَنْ ظَهْرِ البَعِيرِ إِذَا انْتَفَضَ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَطَعَنَهُ في تُرْقُوَتِهِ (¬3) مِنْ فُرْجَةٍ بَيْنَ سَابِغَةِ (¬4) الدِّرْعِ، وَالبَيْضَةِ تَدَهْدَهَ (¬5) مِنْهُ -أَيْ مِنَ الطَّعْنَةِ- عَنْ فَرَسِهِ مِرَارًا،
¬__________
= عبيد اللَّه -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (6979) - والترمذي في جامعه - كتاب الجهاد - باب ما جاء في الدرع - رقم الحديث (1787) - وأخرجه في كتاب المناقب - باب مناقب طلحة بن عبيد اللَّه -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (4071) - وإسناده حسن.
(¬1) عطفَ عليه: إذا كَرَّ، والكَرُّ: الرجوع. انظر لسان العرب (9/ 269) (12/ 64).
(¬2) الشَعْرَاء: هي ذِبَّانٌ حُمْرٌ، وقيل: زُرقٌ تقعُ على الإبل والحَمِيرِ وتؤذِيهَا أذًى شديدًا. انظر النهاية (2/ 430).
(¬3) التُّرْقوُةُ: هي العَظْمُ الَّذي بين ثُغرَةِ النَّحْرِ والعاتق. انظر النهاية (1/ 183).
(¬4) سابِغَةُ الدرع: هي شيء من حَلَقِ الدروع تستُرُ العنق. انظر النهاية (2/ 304) - لسان العرب (6/ 160).
(¬5) تَدَهْدَهَ: أي تدحْرَجَ وسقَطَ. انظر النهاية (2/ 133).

الصفحة 647