كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
وَجَعَلَ يَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ، وَقَدْ خَدَشَهُ في عُنُقهِ خَدْشًا غَيْرَ كَبِيرٍ، قَالَ: قَتَلَنِي وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ، فَقَالُوا لَهُ: ذَهَبَ وَاللَّهِ فُؤَادُكَ، وَاللَّهِ إِنَّ بِكَ مِنْ بَأْسٍ، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ قَالَ لِي بِمَكَّةَ: "أَنَا أَقْتُلُكَ"، فَوَاللَّهِ لَوْ بَصَقَ عَلَيَّ لَقَتَلَنِي.
وَقِصَّةُ ذَلِكَ أَنَّ أُبَيَّ بنَ خَلَفٍ كَانَ يَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِمَكَّةَ فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ عِنْدِي فَرَسًا أَعْلِفُهُ كُلَّ يَوْمٍ فَرَقًا (¬1) مِنْ ذُرَةٍ أَقْتُلُكَ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بَلْ أَنَا أَقْتُلُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ".
وَمَاتَ عَدُوُّ اللَّهِ بِسَرِفٍ (¬2)، وَهُمْ رَاجِعُونَ إِلَى مَكَّةَ (¬3).
أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" (¬4).
¬__________
(¬1) الفَرَقُ؛ بالتحريك مِكْيَالٌ ضخمٌ لأهلِ المَدِينة معروف. انظر النهاية (3/ 391).
(¬2) سَرِف بكسر الراء: موضع من مكة علي عشرة أميال. انظر النهاية (2/ 326).
(¬3) أخرج قصَّة مقتل أُبي بن خلف: أبو نعيم في دلائل النبوة (2/ 414) - وابن سعد في طبقاته (2/ 272) - والبيهقي في دلائل النبوة (3/ 237) مرسلًا عن سعيد بن المسيب، ووصله الواحدي في أسباب النزول ص 56 - والحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب طعن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أُبي بن خلف - رقم الحديث (3316) - وإسناده صحيح.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - ما أصاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الجراح يوم أُحد - رقم الحديث (4073) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة أُحد - رقم الحديث (1793).
الصفحة 648