كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ: قَوْلَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فِي سَبِيلِ اللَّهِ" احْتِرَازٌ مِمَّنْ يَقْتُلُهُ فِي حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ؛ لِأَنَّ مَنْ يَقْتُلُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ قَاصِدًا قَتْلَهُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ، رَجُلٌ قَتَلَ نَبِيًّا، أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، وَإِمَامُ ضَلَالَةٍ، وَمُمَثِّلٌ (¬2) مِنَ المُمَثِّلِينَ" (¬3).

* آخِرُ هُجُومٍ قَامَ بِهِ المُشْرِكُونَ:
وَلَمَّا اسْتَقَرَّ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي الشِّعْبِ، قَامَ المُشْرِكُونَ بِآخِرِ هُجُومٍ حَاوَلُوا فِيهِ النَّيْلَ (¬4) مِنَ المُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنَّ المُسْلِمِينَ رَمَوْهُمْ بِالحِجَارَةِ، وَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى فَشِلُوا، وَارْتَدُّوا عَلَى أعْقَابِهِمْ.
فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالشِّعْبِ، مَعَهُ أُولَئِكَ النَّفَرُ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ عَلَتْ عَالِيَةٌ مِنْ خَيْلِ قُرَيْشٍ لِلجَبَلِ، يَقُودُهُمْ أَبُو سُفْيَانَ، وَخَالِدُ بنُ الوَليدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا" (¬5)، "اللَّهُمَّ! إِنَّكَ إِنْ تَشَأْ لَا
¬__________
(¬1) انظر صحيح مسلم بشرح النووي (12/ 127).
(¬2) المُمَثِّل: أي مُصوِّر. انظر النهاية (4/ 251).
(¬3) أخرجه الإمام أحمد في المسند - رقم الحديث (3868) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (6).
(¬4) نالَ منَ القوم: إذا أصَابَ منهم. انظر النهاية (5/ 124).
(¬5) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2609) وإسناده حسن.

الصفحة 649