كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ" (¬1)، ثُمَّ نَدَبَ (¬2) أَصْحَابَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فتَصَدَّى لَهُمْ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- فِي رَهْطٍ (¬3) مِنَ المُهَاجِرِينَ، فَقَاتَلُوهُمْ وَرَمَوْهُمْ بِالحِجَارَةِ حَتَّى أَهْبَطُوهُمْ مِنَ الجَبَلِ (¬4).

* تَغْشِيَةُ النُّعَاسِ لِلْمُؤْمِنِينَ:
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ عَلَى المُسْلِمِينَ، حِينَ اشتَدَّ عَلَيْهِمُ الخَوْفُ، فَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ نَائِمٌ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ} (¬5).
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا، يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ (¬6).
وَرَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صحِيحِهِ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، . . . وَلقدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي
¬__________
(¬1) أخرج ذلك الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب استحباب الدعاء بالنصر - رقم الحديث (1743) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 96).
(¬2) ندبتَهُ: أي بعثَتُه ودعَوْتَهُ فأجَاب. انظر النهاية (5/ 29).
(¬3) الرهط من الرجال: ما دُون العشرة. انظر النهاية (2/ 257).
(¬4) انظر سيرة ابن هشام (3/ 96).
(¬5) سورة آل عمران آية (154).
(¬6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب (21) - رقم الحديث (4068).

الصفحة 650