كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا، مِنَ النُّعَاسِ (¬1).
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ، وَمَا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا يَمِيدُ (¬2) تَحْتَ حَجَفَتِهِ (¬3) مِنَ النُّعَاس، فَذَلِكَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ} (¬4).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ: وَالمَقْصُودُ أَنَّ أُحُدًا وَقَعَ فِيهَا أَشْيَاءُ مِمَّا وَقَعَ فِي بَدْرٍ، مِنْهَا: حُصُولُ النُّعَاسِ حَالَ الْتِحَامِ الحَرْبِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى طُمَأْنِينَةِ القُلُوبِ بِنَصْرِ اللَّهِ وَتَأْيِيدِهِ، وَتَمَامِ تَوَكُّلِهَا عَلَى خَالِقِهَا وَبَارِئِهَا (¬5).
وَقَالَ ابنُ القَيِّمِ: وَالنُّعَاسُ فِي الحَرْبِ وَعِنْدَ الخَوْفِ دَلِيلٌ عَلَى الأَمْنِ، وَهُوَ مِنَ اللَّهِ، وَفِي الصَّلَاةِ، وَمَجَالِسِ الذِّكْرِ، وَالعِلْمِ مِنَ الشَّيْطَانِ (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة النساء مع الرجال - رقم الحديث (1811).
(¬2) يَمِيد: تحزَك ومَال. انظر لسان العرب (13/ 230).
(¬3) الحَجَفَة: التُّرْسُ. انظر النهاية (1/ 333).
(¬4) أخرجه الترمذي في جامعه - كتاب التفسير - باب ومن سورة آل عمران - رقم الحديث (3252) - وأخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب قصة غزوة أحد - رقم الحديث (3218).
(¬5) انظر البداية والنهاية (4/ 404).
(¬6) انظر زاد المعاد (3/ 182).

الصفحة 651