كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً، أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ (¬1) فَأَحْرَقْتُهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا، ثُمَّ أَلْصَقْتُهُ بِالْجُرُوحِ، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ (¬2).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ، فَجَعَلَ يَسْلُتُ (¬3) الدَّمَ عَنْهُ وَيَقُولُ: "كَيْفَ يُفْلحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ، وَكسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ؟ "، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} (¬4).

* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَفِي هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الفَوَائِدِ:
1 - جَوَازُ التَّدَاوِي.
2 - وَأَنَّ الأَنْبِيَاءَ قَدْ يُصَابُونَ بِبَعْضِ العَوَارِضِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِنَ الآلَامِ وَالأَسْقَامِ لِيَعْظُمَ لَهُمْ بِذَلِكَ الأَجْرُ، وتَزْدَادَ دَرَجَاتُهُمْ رِفْعَةً، وَليَتَأَسَّى بِهِمْ أَتْبَاعُهُمْ فِي الصَّبْرِ عَلَى المَكَارِهِ، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.
¬__________
(¬1) الحَصِير: هو البِسَاط الصغير من النَّبَات، يبسَطُ في البيوت. انظر لسان العرب (3/ 203) - النهاية (1/ 380).
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب ما أصاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الجراح يوم أُحد - رقم الحديث (4075) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة أُحد - رقم الحديث (1790).
(¬3) سَلَتَ: أمَاطَهُ وأزَالَه. انظر النهاية (2/ 348).
(¬4) سورة آل عمران آية (128) - والحديث أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة أُحد - رقم الحديث (1791) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (11956) (13083).

الصفحة 654