كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

ثُمَّ أَخَذَ أَبُو سُفْيَانَ يَرْتَجِزُ (¬1): أُعْلُ هُبَلْ، أُعْلُ هُبَلْ، فَقَالَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَلَا تُجِيبُونَهُ؟ ". قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُوُلوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ"، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا العُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَلَا تُجِيبُونَهُ؟ "، قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ"، فَقَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ (¬2).

* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَفِي هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الفَوَائِدِ:
1 - مَنْزِلَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَخُصُوصِيَّتُهُمَا بِهِ بِحَيْثُ كَانَ أَعْدَاؤُهُ لَا يَعْرِفُونَ بِذَلِكَ غَيْرَهُمَا، إِذْ لَمْ يَسْأَلْ أَبُو سُفْيَانَ عَنْ غَيْرِهِمَا.
2 - وأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَذَكَّرَ نِعْمَةَ اللَّهِ، وَيَعْتَرِفَ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ أَدَاءِ شُكْرِهَا.
¬__________
(¬1) الرَّجَزُ: هو بحرٌ من بُحُور الشِّعْر معروفٌ، ونوعٌ من أنواعه، ويُسمى قائِلُهُ راجز. انظر النهاية (2/ 182).
(¬2) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - ككتاب الجهاد والسير - باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب - رقم الحديث (3039) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب غزوة أُحد - رقم الحديث (4043) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2609) - (18593).

الصفحة 657