كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

* التَّأَكُّدُ مِنْ مَوْقِفِ المُشْرِكِينَ:
فَلَمَّا ذَهَبَ المُشْرِكُونَ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- (¬1) وَقَالَ لَهُ: "اخْرُجْ فِي آثَارِ القَوْمِ، فَانْظُرْ مَاذَا يَصْنَعُونَ وَمَاذَا يُرِيدُونَ؟ فَإِنْ كَانُوا قَدْ جَنَبُوا الخَيْلَ (¬2)، وَامْتَطَوْا (¬3) الإِبِلَ، فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ مَكَّةَ، وَإِنْ رَكبُوا الخَيْلَ وَسَاقُوا الإِبِلَ، فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ المَدِينَةَ، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ أَرَادُوهَا لَأَسِيرَنَّ إِلَيْهِمْ فِيهَا، ثُمَّ لَأُنَاجِزَنَّهُمْ" (¬4).
قَالَ عِلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-: فَخَرَجْتُ فِي آثَارِهِمْ أَنْظُرُ مَاذَا يَصْنَعُونَ، فَجَنَّبُوا الخَيْلَ، وَامْتَطَوُا الإِبِلَ، وَوَجَّهُوا إِلَى مَكَّةَ.
فَجَاءَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-، فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِانْصِرَافِهِمْ إِلَى مَكَّةَ (¬5).

* تَفَقُّدُ المُسْلِمِينَ قَتْلَاهُمْ وَجَرْحَاهُمْ:
وَلَمَّا انْصَرَفَتْ قُرَيْشٌ إِلَى مَكَّةَ طَابَتْ أَنْفُسُ المُسْلِمِينَ لِذَهَابِهِمْ، وَانتشَرُوا
¬__________
= كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} - رقم الحديث (11017) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 105) - وصحح إسناده الحافظ في الفتح (9/ 96).
(¬1) هَذِهِ رِوَايَةُ ابن إسحاق في السيرة (3/ 105) - وفي رواية البيهقي في دلائل النبوة (3/ 213): أن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بعث سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه-.
فلعلَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- أرسَلَهُمَا جميعًا، واللَّه أعلم.
(¬2) جَنَبَ الفرس: بالتحريك أي قادَهُ إلى جنبه. انظر لسان العرب (2/ 372).
(¬3) امتَطَوا الإبل: أي رَكِبُوها. انظر النهاية (4/ 290).
(¬4) لَأُنَاجِزَنَّهُم: أي لأقَاتِلَنَّهُمْ وأخَاصِمَنَّهُمْ. انظر النهاية (5/ 18).
(¬5) انظر سيرة ابن هشام (3/ 105) - دلائل النبوة للبيهقي (3/ 213).

الصفحة 659