كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

الحَمْرَاءَ (¬1) وَالبَيْضَاءِ (¬2) مَا يَكَادُ يَتَلَأْلَأُ مِنْهُ البَصرُ، قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ هَذَا لَيَوْمُ شُكْرٍ، وَيَوْمُ سُرُورٍ، وَيَوْمُ فَرَحٍ، فَقَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: كَلَّا إِنَّ هَذَا لَمْ يُعْطَهُ قَوْمٌ إِلَّا أُلْقِيَ بَيْنَهُمُ العَدَاوَةُ وَالبَغْضَاءُ. . . (¬3).

* سُقْيَا اللَّبَنِ:
أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ، فَأَحْيَيْنَا (¬4) أَوْ سَرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا (¬5) وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ (¬6)، فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ فَآوِي إِلَيْهِ، فَإِذَا صَخْرَةٌ (¬7) أَتَيْتُهَا، فنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلٍّ لَهَا فَسَوَّيْتُهُ، ثُمَّ فَرَشْتُ (¬8) لِلنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِيهِ، ثُمَّ قُلْتُ
¬__________
(¬1) الحمراء: الذهب. انظر النهاية (1/ 420).
(¬2) البيضاء: الفضة. انظر النهاية (1/ 420).
(¬3) أخرجه البغوي في شرح السنة - رقم الحديث (2742).
(¬4) قال الحافظ في الفتح (7/ 671): من الإحياء، أي أنهم لم يناموا الليل.
(¬5) أظْهَرْنَا: أي إذا دخَل في وقتُ الظُّهر. انظر النهاية (3/ 150).
(¬6) قال الحافظ في الفتح (7/ 331): أي نصف النهار، وسُمي قائمًا لأن الظل لا يَظهر حينئذٍ فكأنه وَاقِف.
(¬7) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (3615)، قال أبو بكر -رضي اللَّه عنه-: فرُفِعَت لنا صخرة: أي ظَهَرت.
(¬8) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (3615) قال أبو بكر -رضي اللَّه عنه-: وبسطتُ عليه فَرْوَة، وقلت له: نَمْ يا رسول اللَّه.

الصفحة 66