كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

يَتَفَقَّدُونَ قَتْلَاهُمْ وَجَرْحَاهُمْ، فَكَانَ مِنْ بَيْنِ الجَرْحَى: سَعْدُ بنُ الرَّبِيعِ -رضي اللَّه عنه-، وَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَوُجِدَ مِنْ بَيْنِ الجَرْحَى الأُصَيْرِمُ -رضي اللَّه عنه-، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ، وَمِنْ بَيْنِ القَتْلَى عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَحْشٍ -رضي اللَّه عنه-، وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ عَمْرِو بنِ حَرَامٍ، وَالِدُ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَعَمْرُو بنُ الجَمُوحِ -رضي اللَّه عنه-، وَمُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ -رضي اللَّه عنه-، وَمُخَيْرِيقٌ اليَهُودِيُّ -رضي اللَّه عنه- وَغَيْرُهُمْ.

* الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَبْحَثُ عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ -رضي اللَّه عنه-:
وَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَلْتَمِسُ عَمَّهُ حَمْزَةَ رمنه، فَرَآهُ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَجُدِعَ أَنْفُهُ وَأُذُناهُ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَوْلَا أَنْ تَجْزَعَ (¬1) صَفِيَّةُ، لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَحْشُرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ بُطُونِ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ" (¬2).
وَجَاءَتْ صَفِيَّةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تُرِيدُ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى أَخِيهَا حَمْزَةَ -رضي اللَّه عنه-، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ابْنَهَا الزُّبَيْرَ -رضي اللَّه عنه- أَنْ يَصْرِفَهَا، فَقَدْ أَخْرَجَ الحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا قُتِلَ حَمْزَةُ -رضي اللَّه عنه- أَقْبَلَتْ صَفِيَّةُ تَطْلُبُهُ لَا تَدْرِي مَا صَنَعَ، فَلَقِيَتْ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلزُّبَيْرِ: اذْكُرْ لِأُمِّكَ، وَقَالَ الزُّبَيْرُ لِعَلِيٍّ: لَا اذْكُرْ أَنْتَ لِعَمَّتِكَ، قَالَتْ: مَا فَعَلَ حَمْزَةُ، فَأَرَيَاهَا أنَّهُمَا لَا
¬__________
(¬1) الجزع: الحزن. انظر النهاية (1/ 261).
(¬2) أخرج ذلك الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4913) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12300) - وأبو داود في سننه - كتاب الجنائز - باب الشهيد يغسَّل - رقم الحديث (3136) - وإسناده حسن.

الصفحة 660