كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
يَدْرِيَانِ فَجَاءَتِ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنِّي أخَافُ عَلَى عَقْلِهَا"، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهَا وَدَعَا فَاسْتَرْجَعَتْ وَبَكَتْ (¬1).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي الزُّبَيْرُ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تَسْعَى، حَتَّى إِذَا كَادَتْ أَنْ تُشْرِفَ عَلَى القَتْلَى، قَالَ: فكَرِهَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ ترَاهُمْ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المَرْأَةَ المَرْأَةَ".
قَالَ الزُّبَيْرُ: فتَوَسَّمْتُ (¬2) أَنَّهَا أُمِّي صَفِيَّةُ، قَالَ: فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهَا، فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِي إِلَى القَتْلَى، قَالَ: فَلَدَمَتْ (¬3) فِي صَدْرِي، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَلْدَةً (¬4)، قَالَتْ: إِلَيْكَ، لَا أَرْضَ لَكَ (¬5)، قُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَزَمَ عَلَيْكِ.
قَالَ: فَوَقَفَتْ، وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا، فَقَالَتْ: هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْتُ بِهِمَا
¬__________
(¬1) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - باب استشهاد حمزة -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (4947) وسكت عليه - وقال الذهبي: سمعه أبو بكر بن عياش من يزيد، وليسا بمعتمدين، لكن للحديث شواهد يصح بها، ففي الباب، عن ابن مسعود أخرجه الإمام أحمد في المسند - رقم الحديث (4414) - وهو حديث حسن لغيره - وعن الزبير بن العوام أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1418) - وإسناده حسن.
(¬2) توسَّمْتُ: تفَرَّسْتُ. انظر لسان العرب (15/ 303).
(¬3) لَدَمتْ: أي ضَرَبَتْ ودَفعَتْ. انظر النهاية (4/ 212).
(¬4) جلدَة: أي قَوِيَّة. انظر النهاية (1/ 275).
(¬5) لا أرضَ لكَ: هي كما يُقال: لا أُمَّ لك: فهو يُقَال إما للتعجُّبِ، أو للزَّجْرِ، أو للتهوِيلِ، أو للإعجاب. انظر لسان العرب (1/ 218).